‏كلُّ ما في الكون حب وجمالُ

‏كلُّ ما في الكون حب وجمالُ

بتجليك وإن عز المنالُ

بسط النور فكم ثائر بحر

هادئاً بات وكم ماجت رمال

ورياض ضاحَكَ الزهرَ بها

ثغرُك الصافي وناجاها الخيال

وسهول كاد يعرو هَضْبَها

نزقٌ من صبوة لولا الجلال

ما لمن يهوى جمالا زائلا

وعلى البدر جمال ما يُزال

لا عدمِناك مروجـاً للهوى

جدَة فيها وللدهر اقتبال

عيشُنا غض وميدان الصبا

فيه مجرىً للتصابي ومجال

يا أحباي وكم من عثرة

سلفت ما بالُ هذي لا تقال

علَّلونا بوعـود منكـم

ربما قد علل الظمآنَ آل

وعدوني بسوى القرب فقد

شفَّني الهجرانُ منكم والوصال

لا أمَّل العيش ما شئتم فكونوا

لسوى حبكم يحلو الملال

أمن العدل وما جُزْتُ الصبا

ومداه يألف الشيبَ القذال

إنها أنفُسُ لم تخلق سدى

ورقيقات قلوب لا جبـال

أشتكى منكم وأشكو لكمُ

إنَّ دائي في هواكم لعُضال

فعلى الرفق كفاني في الهوى

ما أُلاقي وكفاكم ذا المِطال

ألذنبٍ تصطلي حَرَّ الجْوى

مهجٌ كانت لها فيكم ظِلال

أرتجيها صفوة منكم وأن

زَعَموها بغيةً ليست تنال

إنما أغرى زماني بكم

نِعَمٌ طابت وأيام طِوال

لا أذُم الدهر هذي سُنة

للهنا حال وللأحزان حال

قد حثثناها مطايا صبوة

لكُمُ أوشك يعروها الكلال

ورجعنا منكمُ خِلواً ولو

أكلت منهن آمال هزال

لا تقولوا هجرُنا عن علة

ربما سَرَّ حسوداً ما يقال

أنا من جربتموه ذلك الطاهرُ

الحبِ إذا شِينت خِصـال

شيم هذَّبْنَ طبعي في الهوى

مثلَّما يجلو من السيف الصِّقال

أيها الناعمُ في لذاته

لذةُ النفس على الروح وَبال

شهوة غرَّتك فانقدْتَ لها

ومُنى المرء شعور وكمال

محمد مهدي الجواهري

محمد مهدي الجواهري شاعر العرب الأكبر ولد عام 1899 في النجف الأشرف في العراق.كان والده عبد الحسين عالماً من علماء النجف، كان يتمنى لولده ان يكون واحدا من علماء هذه المدينه لذلك كرمه وألبسه عباءة العلماء وهو العاشرة. درسه في المدرسة العلوية و تتلمذ على يدي كبار المشايخ في علوم اللغة والأدب ينحدر نسب الجواهري الى عائلة عريقة في مجال العلم والأدب والشعر.من مميزات شاعرنا الكبير كثرة و سرعة الحفظ وكان يمتاز بحبه للأدب والتاريخ فنظم الشعر في بدايات حياته . ذهب الى بغداد بعد وفاة والده بسنين لنشر البعض من قصائده فكان ذلك عام ١٩٢١ . استقر في بغداد عام ١٩٢٧ و توظف كمعلم للغة العربية ومن بعدها كاتب في البلاط الملكي وفي عام ١٩٣٠ استقال و اسس جريدة الفرات وفي نفس الوقت توظف كمدرس في احدى المدارس الثانوية . لا يسعنا هنا ان نتكلم عن جميع مفردات حياته ولكن نستطيع القول بأنه اسس العديد من دور النشر والعديد من الدوواوين الشعرية و كتب في جميع المجالات و سجن من خلالها و تكرم من خلالها . سافر الى العديد من الدول الأوربية و العربية ولكنه فضل ان يستقر في سوريا حتى وافاه إلاجل فيها عام ١٩٩٧ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى