القصائِدَ الهَارِبَةَ

القصائِدَ الهَارِبَةَ:
تلك التي تأتي، ولاتأتي،حيث تَتَنَزَّلُ فجأة،ثم تَتَبَخَّرُ فجأة،كم قدْ عِشْتُ- أكْثَرَ منْ مَرَّةٍ- مُتْعَةِ صَحْوِهَا،وحُرْقَةِ مَحْوِهَا،مُحَاوِلاً-عَبَثاً-اسْتِرْجَاعَها منْ ثقْبِ الأوُزُونِ،الذي تَتَقَطَّرُعبْرَهُ في تَـنَزُّلِها، ويَبْتَلِعُها في هُرُوبِها الكَبِيرِ، فأنَاجِيهَا:

ذُوبِي عَلَى شَفَتِي ..
لهاثاً ضائعاً..
مِلْءَ الخُطَى ..
بتَعَرُّجاتِ دُرُوبِي
ذُوبِي..
مَدَى هَذَيَانِ وَحْيٍّ .. شَارِدٍ
يَهْوَى النُّزُولَ .. بِوَقْتِي المَنْهُوبِ
لَهْفِي .. لَهُنَّ .. قَصائداً..
تَأتِي .. ولاتَأتِي ..
ولَهْفَ الشَّاعِرِ المَجْذُوبِ
تَخْتَارُ ذاكِرَةَ السَّمَا المَثْقُوبِ مَهْبطها..
وتأبَى قَبْضَةَ المَكْتُوبِ
إنَّ اللواتي قد كتبْتُ .. ظِلالُهَا
وهْيَ الجَمُوحُ بأفْقِهَا المَرْغُوبِ
أوبي ..
فطَعْمُكِ ما يَزالُ عَلَى فَمِي ..
لَهَباً .. تَطايَرَ .. فِي دَمِي المَشْبُوبِ
لا تَعْجَبُوا إمَّا تَرَوْنِي هَائِماً
إنِّي أطارِدُ غيْبَهَا بِغُيُوبِ

أدي ولد آدب

أدي ولد آدب شاعر وباحث ومدرس وكاتب صحفي من موريتانيا ولد عام ١٩٦٤ . يعتبر أحد المؤسسين لبيت الشعر في موريتانيا . حاصل على المرتبة الأولى في جائزة الإبداع الأدبي بجامعة محمد الخامس في المغرب والمرتبة الأولى في مسابقة المهرجان الدولي للشعر والزجل في الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى