قصيدة بغداد

ما أُحَيلاكِ يا مَغاني الرشيدِ
مَوطِناً للهَوى وحِفظِ العُهودِ

وٱنصِهاراً معَ الاشِقّاءِ في الحُبِّ
وبَذلِ المزيدِ دونَ حُدودِ

لمْ يَزلْ مُترَعاً بكأسِ (النواسي)
لَيلُها … أو بِقهقَهاتِ الغيدِ

قدْ نَضَتْ غَيهَبَ التَّرَهُلِ عنها
وانتَضَتْ للعُلا دِماءَ الشهيدِ

اذْ حَدا رَكبَها المُظفَّرَ شَعبٌ
من جَديدٍ يَقودُها لِجديدِ

واصِلاً مَجدَها العظيمَ بروحِ العَصرِ
آنَاً .. و بالتُراثِ المَجيدِ

صَاغَها قَلعَةً لكلِّ عَطاءٍ
باذِخٍ شامِخٍ سَخيٍّ عَتيدِ

هكذا تُبعَثُ الشعوبَ منَ القبرِ
وتُنهي عنها عُصورَ الجليدِ

لم يَزَلْ مِنبَرُ الثقافةِ ثَرَّاً
بالينابيعِ وَاعِداً بالمَزيدِ

وَذُرى الفكرِ في ٱتِساعٍ وعُمْقٍ
وتَلاقٍ ووَثبَةٍ وصُعودِ

ما عَرفْنا البَيانَ إلّا غِماراً
صادِحاً بالقَنَا وخَفقِ البُنودِ

قدْ تَطولُ الدُّروبُ فينا وَإنّا
شَرفاً حَامِلونَ إرْثَ الجُدودِ

ولَظى النارِ حولَنا مِنْ حَريقٍ
لِحريقٍ.. أشَدُّ في التَّصعيدِ

بيتُنا وَحدَهُ الذي يتهاوى
إنْ تَركناهُ تحتَ سَقفِ الجُحودِ

ونَسينا بأنَّنا مِنْ نِجَارٍ
واحدٍ في مَصيرِهِ المَنكودِ

لمْ يَزَلْ مِعولُ (البَسوسِ) بأيدِينا
سِلاحاً مُوَفَّقَ التَّسديدِ

كُلَّ يومٍ نُضيفُ للِخُلفِ خُلْفاً
كلَّ يومٍ نَزيدُ في التَّعقيدِ

والرزايا هُنا تَجيءُ وتَمضي
وهي حُبلَى بكلِّ درسٍ مُفيدِ

غيرَ إنّا كعادةِ اللامبالي
حاضِرٌ غائِبٌ بغيرِ وُجودِ

يا ٱبنةَ الماجدينَ هَمٌّ كبيرٌ
أنْ تكونَ الشُّجونُ بيتَ قَصيدي

فَإلى مَ السُّكوتُ والشِّعرُ يَشكو
حَملاتِ الهُراءِ والتَّنديدِ

زَيَّفَ الأدعياءُ قُدسيَّةَ الحَرفِ
وغَالَوا بفارِغٍ مِنْ جُهودِ

ثُمَّ قالوا :حَداثَةُ الشِّعرِ تقضي
أنْ يكونَ القَريضُ غيرَ عَمودي

كيفَ مَنْ يَطلبُ الحياةَ يَميناً
يرتضي باليسارِ قَطعَ الوريدِ

ها هُنا ألفُ عَازِلٍ يَتحدَّى
بينَ صَوتِ النَّعيبِ والتَّغريدِ

لَنْ يَنالَ الغُرابُ هامَ الثُّرَيَّا
ويَظلُّ التَّهريجُ دَورَ البَليدِ

فَسلامٌ عليكِ يا دَوحةَ المجدِ
وحُيّّيتِ يا مغاني الرَّشيدِ

عِطرُها في يَدَيّّ بَاقَةُ وَردٍ
وهَواهَا سَكبتُهُ في نَشيدي

حيدر مزهر

شاعر مدرّس ثانوي بكالوريوس علوم من جامعة بغداد مشاركات عدة في مهرجانات الشعر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى