أفـولُ الطّوفـان

كانَ العيشُ رغيداً
وكلامُ النّاسِ بوقتِ الشّايِ كطعمِ السّكّر
في رمشةِ عين ٍ هبّت ريحٌ فارتجفت أبوابُ البيت
حط َّغرابٌ فانكَسَرَ المصباح ..
الضَّوءُ تبعثرْ
ماذا حلَّ بنا؟
من أيِّ جهات الأرضِ تجيء الرِّيح
تهدأ حينًا ثمّ تصيح
غبراءُ وهوجاءُ
غريبٌ مسراها
كانت تعصفُ دون هوادة
ارتعب الناسُ وضمّوا الأطفالَ بأذرعهم
قيلَ هُوَ الطّوفان
قيلَ الطّاعون
قيلَ بوادرُ غزوٍ مجنون
شدّي يا روحُ على الأولاد نطاقَ الروح
ولنمسكْ ساريةَ اللهِ بقوة
لا غالبَ إلاّ هوْ
طافَ الطوفانُ علينا فتجبّر
والريحُ المجنونةُ ما زالت تعصف
وتدمّر
أما الطّاعونُ فقد أودى بملايين الأكباد
لكنّ الأرضَ هيَ الأرض
ما زالت .. ما زلنا
ونوارسُ دجلةَ ما زالت ترتاحُ إذا تعبت عندَ نوافِذِنا
ما زلنا فوقَ هديرِ الموج ِوعصفِ الرّيحِ نغني
نحنُ هنا ..
مزروعون بطينِ الماء
ما زالت غاباتُ النّخلِ وأشذاءُ الحِنّاء
ما زالَ العهدُ وأشرعةُ الشّهداء
ما زلنا
بابلُ تشرقُ ثانيةً بين منازِلِنا
ما زلنا نمخرُ والموجُ يصارعُنا
غيضَ الماءُ وبانَ النّخُلْ
نوشكُ أنْ نَصِلَ البَر
ما شاء الله
تلك منازِلُنا
ما زلنا فوقَ الطّوفان نجدّف
لم يغمضْ جفنُ كرامتنا
والدّنيا تعرف
وبماذا أحلف
سنعانقُ بغدادَ قريبًا ونزفُّ البُشرى
وسنكتب ُفوق سَفينِ البلوى
قصصاً ما مرّت من قبلُ على إنسٍ أو جان
لملايينَ طواها العصفُ ومنهم من سلّمها
تحتَ القَصف
لملايين الأنفسِ دمّرَها الطّغيان
وتفطّرت الأكبادُ من الحرمان
وسنرسمُ فوق الألواحِ جباهًا شربت ماءَ الشّمس
ووجوهاً تنزف
وعيوناً تذرف
وسنتركُ في قلب المركبِ ذكرى نارٍ خمدت
وقدورٍ قلبت .. ومهودٍ حُرقت
سنخط كتاباً يروي حادثةَ الطّوفان
وقصائدَ تبكي
فيسيلُ الدَّمعُ على القمصان

ساجده الموسوي

ساجدة حميد حسن ولدت في بغداد عام ١٩٥٠ شاعرة عراقية أكملت جميع مراحلها الدراسية في بغداد وتخرّجت وهي تمتلك الإجازة في الآداب عام 1975. عملت موظّفة في المركز الثقافي العراقي في لندن لمدّة أربع سنوات. انتخبت لعضوية المجلس المركزي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق لمرات عديدة ، ولعضوية مجلس إدارة نقابة الصحفيين العراقيين.تولّت منصب مديرة تحرير مجلّة المرأة عدة سنوات. و مناصب عديدة مختلفة . صدر لها العديد من الدوواوين الشعرية عند نبع القمر - هديل اليمام ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى