ما زالت فينا بغداد

ما زالت فينا الانهار ترى السلطان معينا
ومن طهر عمامته تسقى
وتراك عجافاً بالصحراء
لو عدت اليوم لتسقيهم
لكانوا مثل رعاع القوم وبقروا منك الزقّا

وما زالت فينا الاحكام ترى السيف دواءً
ومن حد شقاوته ننحر عنقا
وتراك حمامة بيت كل صباح ترف لهم
ولو مسكوها لنتفوا كل الريش وناموا عنها حمقى

ما زالت فينا الاديان معممها مفتيها الاتقى
وتحت نتن عباءته يقبع كل خراب الارض ويوسعها خنقا
ولو عدت لقالوا هذا الراهب مرتدٌّ
سننحره قربانا للرب
لننعم بالجنات ومن النيران العتقا
ما زالت دجلة ترقيني علّ الرقية تسكن عرقا
وفوق كل سراب الكون ستسقيهم دفقا
ولو عدت لتنهلهم لقالوا هذا الغيم عقيم
بالامس سقانا الماء فلا نرجوا منه الودقا

ما زالت فينا الاعراب ترى بغداد عدوتها فتوسع فيها خنقا
لو عدت اليهم ما ازدادوا الا حنقا
ولو بسطت كل اياديها لتطعم اطيب ما فيها
لقالوا عنها
هنا الخلفاء هنا عاشوا وهنا ماتوا
فلينبش صدر الاخدود
وتحرق فيه الارواح كمسك الظبي لنشم الروح الانقى

زاحم محمود خورشيد

شاعر عراقي ولد في مدينة سامراء عام ١٩٦١ وبها اكمل الدراسة حتى التحق بكلية الآداب فرع اللغة الانكليزية/جامعة بغداد وتخرج منها عام ١٩٨٦.عمل موظفا حكوميا .له ديوان شعر مطبوع بعنوان(هبيني خاتما من لجين).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى