من أرض بلقيس

مـن أرض بـلقيس هـذا الـلحن والـوتر
مــن جـوهـا هــذه الأنـسام والـسحر
مـن صـدرها هـذه الآهـات، من فمها
هــذي الـلـحون ومــن تـاريـخها الـذكر
من «السعيدة» هذي الأغنيات ومن
ظــلالــهـا هــــذه الأطــيــاف والــصــور
أطـيـافها حـول مـسرى خـاطري زمـر
مـــن الـتـرانـيم تــشـدو حـولـهـا زمـــر
مـن خاطر «اليمن» الخضرا ومهجتها
هــــذي الأغــاريـد والأصـــداء والـفـكـر
هـــــذا الـقـصـيـد أغـانـيـهـا ودمـعـتـهـا
وســحـرهـا وصـبـاهـا الأغــيـد الـنـضـر
يـكـاد مــن طــول مــا غـنـى خـمائلها
يـفـوح مــن كــل حــرف جـوها الـعطر
يــكـاد مــن كـثـر مــا ضـمـته أغـصـنها
يـــرف مـــن وجـنـتـيها الـــورد والـزهـر
كــأنـه مـــن تـشـكـي جـرحـهـا مـقـل
يــلـح مـنـهـا الـبـكـا الـدامـي ويـنـحدر
يـــا أمـــي الـيـمـن الـخـضرا وفـاتـنتي
مـنك الـفتون ومـني العشق والسهر
هـا أنـت فـي كـل ذراتي وملء دمي
شــعـر «تـعـنـقده» الـذكـرى وتـعـتصر
وأنـت فـي حـضن هـذا الـشعر فـاتنة
تــطــل مــنــه، وحـيـنـاً فــيـه تـسـتـتر
وحسب شاعرها منها – إذا احتجبت
عــــن الــلـقـا – أنــــه يــهــوى ويــذكـر
وأنــهــا فــــي مــآقـي شــعـره حــلـم
وأنــهــا فــــي دجـــاه اللهو والـسـمـر
فــــلا تــلــم كـبـريـاهـا فــهـي غـانـيـة
حـسنا، وطـبع الـحسان الكبر والخفر
من هذه الأرض هذي الأغنيات، ومن
ريــاضــهــا هــــــذه الأنـــغـــام تــنـتـثـر
مـن هـذه الأرض حـيث الـضوء يلثمها
وحــيـث تـعـتـنق الأنــسـام والـشـجر
مـا ذلـك الـشدو؟ مـن شاديه؟ إنهما
مـن أرض بـلقيس هـذا الـلحن والـوتر

عبدالله البردوني

الشاعر اليمني عبدالله صالح البردوني ولد عام ١٩٢٩ فقد بصره في الخامسه من عمره لقاء اصابته بمرض الجدري . كان مدرس و شاعر وناقد و مؤرخ كان يكتب الشعر السياسي و سجن بسببه . اصدر العديد من الدوواوين ونال العديد من الجوائز الدولية . توفي عام ١٩٩٩ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى