على قدر ما تعطي الملاح من الحسن

على قدر ما تعطي الملاح من الحسن
تجر بذي الدنيا صروبا من الحزن
وحسب ابتسام الغيد في أفق الهوى
يلاقي الورى منها صنوفا من الغبن
فمهما تنل منها اللبانة لم تكن
اتصهر أغصان السعادة أو تجني
أيا من يظن الدهر أخبث ماكر
فامكر ما في الكون ناعسة الجفن
تثمل روض الخلد بين شفاهها
ولكنها تخفي السعير لمن تدني
وتخطر في شكل الملاك وإن دنت
تخطف منك القلب مس من الجن
ومن سوء حظ المرء لم يلق غيها
يدعم في هذي الحياة الذي يبني
لهذا نرى صرح الحياة مزعزعا
وما به زلزال ولا غارة المزن
وأي بناء لا يضعضع صرحه
إذا كان منهار الدعامة والركن
صريع الجوى اربأ بنفسك أن ترى
بأيدي المها تسقي كؤوسا من الحين
وأنت الذي جئت للكون قائدا
بهن إلى أوج الجلالة واليمن
وجئت لترعاهن من فتن البقا
فكيف ترى تمسي رعية ذا الضأن
فلو صنت بالغض الفؤاد لما صبا
فاصل افتتان القلب من نظرة العين
ولو لم تجل الوهم ما هداك الهوى
ولكنها الأوهام تعبث بالذهن
ومن عجب تمسي بوجدك فاخرا
فيالجبان القلب يفخر بالجبن
وتطمع أن تلقى لدى العين رحمة
فهل في قلوب الرقط من رحمة تغني
رشادك ما في الغيد ما يستبي الحجى
إذا كنت عن طيش الغواية في حصن
صريع الجوى هلا التجأت إلى النوى
فكم يعصم السلوان في منف البين
وأشغلت منك النفس عن زخرف الهوى
بما في العلا يدنيك من رفعة الشأن
فما مثل حب المجد أفضح في الورى
لما لهم تخفي الصبابة من ضعن
وليس كحب المجد أكشف للذي
تسر من الكيد النساء ومن مين
فإنك أن تشرح لديهن صبوة
ذفرن نفور العزل عن ساحة الطعن
وأن تبد عنهن النزاهة همن من
ورائك وجدا في الاقامة والظعن
كذا كل محبوب يعز وصاله
وبخس إن لم يلف في الناس من خدن
صريع الجوى هلا ذكرت من المها
حقيقة ما تخفيه في زخرف الحسن
فإنك أن تذكر نتيجة وصلها
قضيت عن التدليه عمرك في أمن
وفزت بنعماء الثياب ولو نأت
برجلك عن عبريه باخرة السن
قما يهلك الانسان أو يجلب الشقا
له مثل أوهام الصبابة في الكون
فكم تجمع القذار في حبر الروا
وتصبي إليها من سرى ومن قرن
ألا إنما سر الحياة مكيدة
محجبة حتى عن الحاذق الفطن
ليعلم هذا الحب والدهر إنني
لحربهما حتى أغيب في كفني
وأني لأسعى بالوشاية عنهما
وأن كان سعيي في البرية لا يغني
وأسعى لنفير الخلائق عنهما
ولو أرهقاني طول عمري بالسجن
أمن بعد ما قد صيرا لي هيكلي
كهيكل ذي سل بطمر من القطن؟
أخاف بذي الدنيا علي جفاهما
فلا بلفا المأهول أن أشفقا عني
لئن ينكرا قدري فشعري شاهد
يأني رب السبق في الشعر اللسن
وأني من أمسى الخلود مطأطأ
بعتبته للرأس منتطر الاذن
وجاب النبوغ الغض نحو ضفافه
[ لجاجهما الحمقاء ] من غيرها سغن
فلست أمير الشعر لكن نبيه
وآخر مرسول لشرعته يسني
ومعجزتي أني شرحت زبوره
ولم أك تلميذا لعلم ولا فن
وجئت بآيات القريض ولم أكن
لأعلم ما معنى العروض ولا الوزن
ويا هل ترى للعندليب معلم
يعلمه كيف التغني على الغصن؟
كذلك قد يحبو لإله بفضله
ونعمته من شاء من غير مامن
ويسمو به فوق الفراقد والسهى
برغم صروف الدهر من غير مامتن
ليدفن آثاري العداة فإنها
أشعة شمس لا تغيب بالدفن
فقد ينقضي عمري ويجمعني الثرى
ولا ينقضي في سمع هذا البقا لحني

مبارك جلواح

ولد مبارك بن محمد جلواح في الجزائر سنة ١٩٠٨ عاش مسافرا بين المغرب والجزائر و فرنسا و وافته المنية غرقا في نهر السين في باريس عام ١٩٤٣ . تعلم القران والعلوم الدينية من خلال والده . له مقالات أدبية عديدة و ديوان بعنوان دخان اليأس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى