نحن الطريق

يا مهبط الأحرار .. زان
جباههم لقبُ العصاةِ !
يا قلعةَ المتمردين ..
على العصور البالياتِ
يا منزل الصم ، الصلاب ،
من الصخور المؤمنات !
يا معقل الصمت الأبي ،
يهد أعصاب الطغاةِ
يا سجنُ .. يا دار العقيدة
تستخفُ بكل عاتِ !
هيهات .. يهدأ فوق رأس
البغي زأرُ العاصفاتِ !
هيهات .. تنطفئ الحياة ،
ونحن أنفاس الحياةِ !
هيهات! .. إن الفجر –
ولتهزأ بنا الظلماتُ – آتِ
قل “للرقيب*” ، وقد
تقنّع وجه سادته العتاةِ
ومضى يوزع في الرواق
شتائماً .. متلاحقاتِ !
ويدقه بحذائه
دقاً يهز النافذاتِ
مهلاً أبا السطَوات .. بعضَ
الكبر ، وأذن بالتفاتِ !
بعضَ العبوس .. فلستَ
إلا من أقاربنا العُفاةِ
من هذه الفِلذ الطحينة
بين أشداق البغاةِ !
من شعبنا المتمزق ،
المسحوق تحت النائباتِ
بعضَ التجهم ، يا رقيب ،
لتفهمنّ غداً شكاتي !
نحن الطريق .. ولو وعَيت –
إذاً لكنت مع المشاةِ
نحن الطريق .. ولو نأت ،
وتراكمت بالأضحياتِ !
هذا ثرانا يا رقيب ،
ومنبت الصيدِ ، الأباةِ
هذي ملاعبنا .. تتيه
بما تضم من الرفاتِ
بأريجنا ، بدم الضحايا ،
ما تزال معطّراتِ !
إنا لنهواها .. ونعرفها
مَواتاً ، في مَواتِ
إنا سنبعثها .. مسا –
رجَ للهداية ، والهداةِ
إكليل غار للحياة
على جبين الكائناتِ
إنا سنبعثها .. ملاحمَ
للبطولة .. خالداتِ !
تاريخي العربي في
صدري ي يَدُقّ ، وفي لهاتي
أنا لستُ زفرةَ شاعرٍ
أنا لستُ ثورةَ أغنياتِ
نحن الطريق .. وألفَ
أهلاً بالخطوب الحالكات

سليمان العيسى

ولد الشاعر سليمان العيسى عام ١٩٢١ في سوريا وقد حفظ القران والكثير من النصوص الأدبية في مدينته بمساندة والده . قد بدأ بنظم القصائد صغيرا . تخرج من دار المعلمين العالي في العراق وبعد رجوعه الى سوريا اصبح مدرسا للأدب العربي . كتب العديد من الدوواوين وكرم بالعديد من الجوائز. توفي عام ٢٠١٣ و دفن في دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى