لا درّ درّك من ربوع ديار

لا درّ درّك من ربوع ديار
قرْبُ المزار بها كُبعْد مزار
يهفو الدّوار برأس من يشتاقها
ويصابُ وهو يخافها بدوار
لكأن طَيفكِ إذ يطوف بجنةٍ
غّناء يمسخها بسوح قفار
لا درّ درّكِ عرية غطى بها
من لعنة التاريخ شرُّ دثار
واستامها فلك النحوس وشوّهت
مما يدوّرُ دورة ُ الأقمار
عشرون قرناً وهي تسحب فوقها
بدم ٍ ذيول مواكب الأحرار
لم يْرو ِ فيها (الراقدين) على النهي
وعلى النبوغ غليل حقد وار
هوت الحضارة فوقها عربية ً
وتفردت (آشورُ) بالآثار
ومشت لوادي(عبقر ٍ) فتكفَّلت
بعذاب كل مدوّخ ٍ قهار
بابن المقفع ِ وابن قدوس
وبا لحلاّج والموحى له بشَّار
وبمالئ الدنيا وشاغل أهلها
وبأيما فلك لها دوّار
بأبي(مُحَسَّدَ ) وهي تقطع صلبه
لم يدري عارٌ مثل هذا العار
ديست رؤوس الخيريين وعُطّرت
أقدام فجّار ِ بها أشرار
وتُنوهبت مِزقاً لكل مُخنثٍ
أوصال فحل ٍ خالق هدّار
لا كنت من حجر ٍ(تبغدد) حوله
عّبادُ أصنام ٍ به أحجار

محمد مهدي الجواهري

محمد مهدي الجواهري شاعر العرب الأكبر ولد عام 1899 في النجف الأشرف في العراق.كان والده عبد الحسين عالماً من علماء النجف، كان يتمنى لولده ان يكون واحدا من علماء هذه المدينه لذلك كرمه وألبسه عباءة العلماء وهو العاشرة. درسه في المدرسة العلوية و تتلمذ على يدي كبار المشايخ في علوم اللغة والأدب ينحدر نسب الجواهري الى عائلة عريقة في مجال العلم والأدب والشعر.من مميزات شاعرنا الكبير كثرة و سرعة الحفظ وكان يمتاز بحبه للأدب والتاريخ فنظم الشعر في بدايات حياته . ذهب الى بغداد بعد وفاة والده بسنين لنشر البعض من قصائده فكان ذلك عام ١٩٢١ . استقر في بغداد عام ١٩٢٧ و توظف كمعلم للغة العربية ومن بعدها كاتب في البلاط الملكي وفي عام ١٩٣٠ استقال و اسس جريدة الفرات وفي نفس الوقت توظف كمدرس في احدى المدارس الثانوية . لا يسعنا هنا ان نتكلم عن جميع مفردات حياته ولكن نستطيع القول بأنه اسس العديد من دور النشر والعديد من الدوواوين الشعرية و كتب في جميع المجالات و سجن من خلالها و تكرم من خلالها . سافر الى العديد من الدول الأوربية و العربية ولكنه فضل ان يستقر في سوريا حتى وافاه إلاجل فيها عام ١٩٩٧ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى