قَد لَعِبَ الدَهرُ عَلى هامَتي

قَد لَعِبَ الدَهرُ عَلى هامَتي
وَذُقتُ مُرّاً بَعدَ حَلواءِ
إِن كُنتِ حَرباً لَهُمُ فَاِنظُري
شَطري بِعَينٍ غَيرِ حَولاءِ
يا حُسنَها حينَ تَراءَت لَنا
مَكسورَةَ العَينِ بِإِغفاءِ
كَأَنَّما أَلبَستَها رَوضَةً
ما بَينَ صَفراءَ وَخَضراءِ
يَلومُني عَمروٌ عَلى إِصبُعٍ
نَمَّت عَلَيَّ السِرَّ خَرساءِ
لِلناسِ حاجاتٌ وَمِنّي الهَوى
يُذكيهِ شَيءٌ بَعدَ أَشياءِ
بَل أَيُّها المَهجورُ مِن رَأيِهِ
أَعتِب أَخاً وَاِخرُج عَنِ الداءِ
مَن يَأخُذِ النارَ بِأَطرافِهِ
يَنضَح عَلى النارِ مِنَ بإيتائي
أَنتَ اِمرُؤٌ في سُخطِنا ناصِبٌ
وَمِن هَوانا نازِحٌ ناءِ
كَأَنَّما أَقسَمتَ لا تَبتَغي
بِرّي وَلا تَحفَل بِئيتائي
وَإِن تَعَلَّلتُ إِلى زَلَّةٍ
أَكَلتُ في سَبعَةِ أَمعاءِ
حَسَدتَني حينَ أَصَبتُ الغِنى
ما كُنتَ إِلّا كَاِبنَ حَوّاءِ
لاقى أَخاهُ مُسلِماً مُحرِماً
بِطَعنَةٍ في الصُبحِ نَجلاءِ
وَأَنتَ تَلحاني وَلا ذَنبَ لي
لَكُم يُرى حَمّالَ أَعبائي
كَأَنَّما عانيتَ بي عائِفاً
أَزرَقَ مِن أَهلِ حَروراءِ
فَاِرحَل ذَميماً أَو أَقِم عائِذاً
مُلّيتَ مِن غِلٍّ وَأَدواءِ
لا رَقَأَت عَينُ اِمرِىءٍ شامِتٍ
يَبكي أَخاً لَيسَ بِبَكّاءِ
لَو كُنتَ سَيفاً لي أُلاقي بِهِ
طِبتُ بِهِ نَفساً لِأَعدائي
أَو كُنتَ نَفسي جُمِعَت في يَدي
أَلفَيتَني سَمحاً بِإِبقاءِ

بشار بن البرد

بشار بن برد ولد في العراق في محافظة البصرة في العصر الأموي من أصل فارسي . بدأ في كتابة الشعر منذ نعومة أظفاره تلقى تعليمه من خلال حلقات العلم والدين والشعر . كتب العديد من القصائد في الهجاء والفن والتراث . توفي ضربا بالسياط لأتهامه بالزندقة في زمن الخلافة العباسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى