نكــرْتُ حُـبَّـكَ وَالـدُّمُـوعُ مُـقِـرَّةٌ

نْــكَــرْتُ حُـبَّـكَ وَالـدُّمُـوعُ مُـقِـرَّةٌ
وَطَوَيْتُ وَجْدَكَ وَالْهَوَى فِي نَشْرِهِ
تَـبْـدُو الـدُّمُـوعُ بِـمَـا يُجِنُّ ضَمِيرُهُ
تَــتْــرَى إِلَــى وَجَــنَـاتِـهِ أَوْ نَـحْـرِهِ
مَـنْ لِـي بِـعَـطْـفَـةِ ظَـالِمٍ مِنْ شَأْنِهِ
نِـسْـيَـانُ مُـشْـتَـغِـلِ اللِّـسَانِ بِذِكْرِهِ
مَـنْ لِـي بِـرَدِّ الـدَّمْـعِ قَسْرًا وَالْهَوَى
يَـغْـدُو عَـلَـيْـهِ مُـشَـمِّـرًا فِي نَصْرِهِ
أَعْــيَــا عَــلَــيَّ أَخٌ وَثِــقْــتُ بِــوُدِّهِ
وَأَمِـنْـتُ فِي الْحَالَاتِ عُقْبَى غَدْرِهِ
وَخَـبَـرْتُ هَـذَا الـدَّهْـرَ خِـبْـرَةَ نَاقِدٍ
حَــتَّــى أَنِـسْـتُ بِـخَـيْـرِهِ وَبِـشَـرِّهِ
لَا أَشْـتَـرِي بَـعْـدَ الـتَّـجَـرُّبِ صَاحِبًا
إِلَّا وَدِدْتُ بِـــأَنَّـــنِـــي لَـــمْ أَشْـــرِهِ
وَيَـجِـيءُ طَـوْرًا ضُـرُّهُ فِـي نَـفْـعِـهِ
جَــهْــلًا وَطَـوْرًا نَـفْـعُـهُ فِـي ضُـرِّهِ
فَـصَـبَـرْتُ لَـمْ أَقْـطَـعْ حِبَالَ وِدَادِهِ
وَسَـتَـرْتُ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُ بِسَتْرِهِ
وَأَخٍ أَطَـعْـتُ فَـمَـا رَأَى لِي طَاعَتِي
حَـتَّـى خَـرَجْـتُ بِـأَمْـرِهِ عَـنْ أَمْـرِهِ
وَتَـرَكْـتُ حُـلْوَ الْعَيْشِ لَمْ أَحْفِلْ بِهِ
لَـــمَّـــا رَأَيْـــتُ أَعَـــزَّهُ فِـــي مُــرِّهِ
وَالْـمَـرْءُ لَـيْـسَ بِـغَـانِـمٍ فِـي أَرْضِهِ
كَـالـصَّـقْـرِ لَـيْـسَ بِصَائِدٍ فِي وَكْرِهِ
أَنْـفِـقْ مِـنَ الـصَّـبْـرِ الْـجَـمِيلِ فَإِنَّهُ
لَـمْ يَـخْـشَ فَـقْـرًا مُنْفِقٌ مِنْ صَبْرِهِ
وَاحْـلُمْ وَإِنْ سَفِهَ الْجَلِيسُ فَقُلْ لَهُ
حُـسْـنَ الْـمَـقَـالِ إِذَا أَتَـاكَ بِـهُـجْـرِهِ
فَــأَحَــبُّ إِخْــوَانِــي إِلَـيَّ أَبَـشُّـهُـمْ
بِــصَــدِيــقِـهِ فِـي سِـرِّهِ أَوْ جَـهْـرِهِ
لَا خَـيْـرَ فِـي بِـرِّ الْـفَتَى مَا لَمْ يَكُنْ
أَصْـفَـى مَـشَـارِبِ بِـرِّهِ فِـي بِـشْـرِهِ
أَلْـقَـى الْـفَـتَـى فَأُرِيدُ فَائِضَ بِشْرِهِ
وَأَجَــلُّ أَنْ أَرْضَــى بِــفَـائِـضِ بِـرِّهِ
يَـا رُبَّ مُـضْـطَـغِـنِ الْـفُـؤَادِ لَـقِـيتُهُ
بِـطَـلَاقَـةٍ تُـنْـبِـيـكَ مَـا فِـي صَدْرِهِ

أبو فراس الحمداني

أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني التغلبي الرَّبَعي، ولد في العراق سنة 320 و توفي سنة 357 هـ هو شاعر وقائد عسكري حمداني، وهو ابن عم سيف الدولة الحمداني أمير الدولة الحمدانية . ترعرع أبو فراس في كنف ابن عمه سيف الدولة في حلب، بعد موت والده باكراً، فشب فارساً شاعراً، وراح يدافع عن إمارة ابن عمه ضد هجمات الروم ويحارب الدمستق قائدهم . وقع اسير في احدى المعارك مع الروم وتم فدائه بعد فترة من الأسر . كان شاعراً عذباً اتصف شعره بقوّة التراكيب والسلاسة، وروعة الفصاحة، والانسياب، حتى كاد شعره يصل إلى مستوى المعلّقات . كتب العديد من القصائد لم يجمعها بكتاب ولكن تم جمعها بعد فترة من موته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى