زماني كلهُ غضبٌ وعتبُ

زماني كلهُ غضبٌ وعتبُ
وأنتَ عليَّ والأيامُ إلبُ
وَعَيْشُ العالَمِينَ لَدَيْكَ سَهْلٌ،
وعيشي وحدهُ بفناكَ صعبُ
وَأنتَ وَأنْتَ دافعُ كُلّ خَطْبٍ،
معَ الخطبِ الملمِّ عليَّ خطبُ
إلى كَمْ ذا العِقَابُ وَلَيْسَ جُرْمٌ
وكمْ ذا الإعتذارُ وليسَ ذنبُ؟
فلا بالشامِ لذَّ بفيَّ شربٌ
وَلا في الأسْرِ رَقّ عَليّ قَلْبُ
فَلا تَحْمِلْ عَلى قَلْبٍ جَريحٍ
بهِ لحوادثِ الأيامِ ندبُ
أمثلي تقبلُ الأقوالُ فيهِ ؟
وَمِثْلُكَ يَسْتَمِرّ عَلَيهِ كِذْبُ؟
جناني ما علمتَ، ولي لسانٌ
يَقُدّ الدّرْعَ وَالإنْسانَ عَضْبُ
وزندي، وهوَ زندكَ، ليسَ يكبو
وَنَاري، وَهْيَ نَارُكَ، لَيسَ تخبو
وفرعي فرعكَ الزاكي المعلى
وَأصْلي أصْلُكَ الزّاكي وَحَسْبُ
“لإسمعيلَ” بي وبنيهِ فخرٌ
وَفي إسْحَقَ بي وَبَنِيهِ عُجْبُ
وأعمامي “ربيعة ُ” وهيَ صيدٌ
وَأخْوَالي بَلَصْفَر وَهْيَ غُلْبُ
وفضلي تعجزُ الفضلاءُ عنهُ
لأنكَ أصلهُ والمجدُ تربُ
فدتْ نفسي الأميرَ، كأنَّ حظي
وَقُرْبي عِنْدَهُ، مَا دامَ قُرْبُ
فَلَمّا حَالَتِ الأعدَاءُ دُوني،
وأصبحَ بيننا بحرٌ و”دربُ”
ظَلِلْتَ تُبَدّلُ الأقْوَالَ بَعْدِي
ويبلغني اغتيابكَ ما يغبُّ
فقلْ ما شئتَ فيَّ فلي لسانٌ
مليءٌ بالثناءِ عليكَ رطبُ
وعاملني بإنصافٍ وظلمٍ
تَجِدْني في الجَمِيعِ كمَا تَحِبّ

أبو فراس الحمداني

أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني التغلبي الرَّبَعي، ولد في العراق سنة 320 و توفي سنة 357 هـ هو شاعر وقائد عسكري حمداني، وهو ابن عم سيف الدولة الحمداني أمير الدولة الحمدانية . ترعرع أبو فراس في كنف ابن عمه سيف الدولة في حلب، بعد موت والده باكراً، فشب فارساً شاعراً، وراح يدافع عن إمارة ابن عمه ضد هجمات الروم ويحارب الدمستق قائدهم . وقع اسير في احدى المعارك مع الروم وتم فدائه بعد فترة من الأسر . كان شاعراً عذباً اتصف شعره بقوّة التراكيب والسلاسة، وروعة الفصاحة، والانسياب، حتى كاد شعره يصل إلى مستوى المعلّقات . كتب العديد من القصائد لم يجمعها بكتاب ولكن تم جمعها بعد فترة من موته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى