الحسناء

يا من رأى البركةَ الحسناءَ رُؤيتَهُا
والآنساتِ إذا لاحتْ مَغانِيها
يَحسَبُهَا أنها مِن فَضْلِ رُتْبَتِها
تُعدُّ واحدةً والبَحرُ ثانيها
ما بالُ دجلَة كالغَيْرَى تُنافسها
في الحُسنِ طَوْرَاً وأطواراً تُباهيها
كأنَّ جِنَّ سُليمانَ الذين وُلوُا
إبداعها فأدَّقوا في معانيها
تَنصبّ فيها وفودُ الماءِ مُعْجِلَةً
كالخيل خارجة من حبل مجُريها
كأَنَّما الفضةُ البيضاءُ سائلةً
من السبائكِ تجَرْي في مجاريها
فرَونَقُ الشمسِ أحياناً يُضاحِكُها
وَرَيِّقُ الغَيثِ أحياناً يُبَاكِيها
إذا النّجومُ تراءَتْ في جوانبها
ليلاً حَسِبْتَ سماءً رُكِّبَت فيها
لا يبلغُ السَّمَكُ المحصورُ غايتَها
لِبُعد مابَين قاصيها ودانيها
صورٌ إلى صورة الدُّلفين يؤنسها
منه انزواءٌ بعينه يوازيها
مَحفوفةٌ برياضٍ لا تزالُ تَرَى
ريشَ الطّواويسِ تَحكيه ويحكيها

البحتري

أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي ولد سنة ٢٠٤ للهجرة في سوريا . من أشهر شعراء العصر العباسي . كتب الشعر وهو صغير . في بداياته عرض قصائده على الشاعر أبو تمام الذي قام بتوجيه وتقديم بعض النصائح له في هذا المجال . كان شاعر في بلاط العديد من الخلفاء العباسيين من المتوكل والمنتصر الى المعتز بن المتوكل. كتب العديد من القصائد في مختلف المجالات وكان أكثرها في المديح والقليل من القصائد العاطفية . توفي سنة ٢٨٠ للهجرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى