ما لِلكَبيرِ في الغَواني مِن أَرَب

ما لِلكَبيرِ في الغَواني مِن أَرَب
ماتَ الهوى فَلا جَوىً وَلا طَرَب
يا رَبَّةَ الخِدرِ قَري راضيَةً
فَإِن أَبَيتِ فَاِتلَفي مِنَ الغَضَب
هَيهاتِ لا آسى عَلى فَقدِ الصِبا
وَلا يُرى دَمعي لِشَوقٍ يَنسَكِبُ
كانَ الهوى خِدني فَقَد وَدَّعتُهُ
وَقَلَّما يَعودُ شَيءٌ قَد ذَهَب
وَرُبَّ يَومٍ قَصَّرَتهُ خَلوَتي
بِفاتِرِ الطَرفِ خَلوبٍ مُختَلَب
يَسلُبُني عَقلي بِحُسنِ وَجهِهِ
وَهوَ منَ الإِعجابِ بي كَالمُستَلَب
كَأَنَّما هاروتُ في أَجفانِّهِ
يُنصِفُ إِن شاءَ وَإِن شاءَ غَصَب
مُهَفهَفٌ يَرتَجُّ في أَقطارِهِ
كَما زَفَت ريحٌ بِآجامِ قَصَب
لَم أَدرِ ما أَسكَرَني أَطَرفُهُ
أَم الَّتي يَدعونَها بِنتُ العِنَب
كَأَنَّما الدُرَّةُ ماءُ وَجهِهِ
وَجِسمُهُ أَحسَنُ مِن ماءِ الذَهَب
تَحسِبُها في كَأسِها ياقوتَةً
أَو قَبَساً أُلهِبَ عَمداً فَاِلتَهَب
هَذا لِذا وَالفَتحُ مِفتاحُ النَدى
وَزَهرَةُ الدُنيا وَيَنبوعُ الأَدَب
يَرضى فَيَرمي بِاللُهى سَماحَةً
وَيَغضَبُ المَوتُ إِذا الفَتحُ غَضِب
أُنظُر إِلى آثارِهِ عِندَ اللُهى
تَنظُر إِلى آثارِ غَيثٍ في عُشُب
لَو قيلَ لِلمَجدِ اِنتَسِب إِلى اِمرِئٍ
لَم تُلفِهِ إِلّا إِلَيهِ يَنتَسِب
لَيثٌ وَغَيزٌ وَجَوادٌ ماجِدٌ
كَفّاهُ بِالأَموالِ تَحبو وَتَهَب
طوبى لِمَن والى أَبو مُحَمَّدٍ
وَقُل لِمَن عادى تأَهَّب لِلعَطَب
طاعاتُهُ فَرضٌ فَإِن عَصَيتَهُ
كُنتَ بِعِصيانِكَ لِلنارِ حَطَب
يا مادِحَ الفَتحِ وَيا آمِلَهُ
لَستَ اِمرَأً خابَ وَلا مُثنٍ كَذَب
إِذا كَساني الفَتحُ أَثوابَ الغِنى
فَكُسوَتي إياهُ مَدحٌ مُنتَخَب
قَصائِدٌ يَطرَبُ مَن تُهدى لَهُ
وَلَذَّةُ النَفسِ مِنَ العَيشِ الطَرَب
لَم أَستَعِر حِليَتَها يَوماً وَلا
أَغَرتُ حينَ قُلتُها عَلى الكُتُب
جاءَت كَدُرٍّ في سِماطِ لُؤلُؤٍ
في جيدِ خَودٍ أَو كَعِقيانِ الذَهَب
سِحرٌ حَلالٌ لَم أُؤَلِّف عِقدَهُ
إِلّا لِتَعلو رُتبَتي عَلى الرُتَب
وَكَيفَ لا يَأمُلُ راجيكَ الغِنى
وَأَنتَ رَأسُ المَجدِ وَالناسُ ذَنَب

البحتري

أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي ولد سنة ٢٠٤ للهجرة في سوريا . من أشهر شعراء العصر العباسي . كتب الشعر وهو صغير . في بداياته عرض قصائده على الشاعر أبو تمام الذي قام بتوجيه وتقديم بعض النصائح له في هذا المجال . كان شاعر في بلاط العديد من الخلفاء العباسيين من المتوكل والمنتصر الى المعتز بن المتوكل. كتب العديد من القصائد في مختلف المجالات وكان أكثرها في المديح والقليل من القصائد العاطفية . توفي سنة ٢٨٠ للهجرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى