مَن عائِدي مِنَ الهُمومِ وَالحَزَنِ

مَن عائِدي مِنَ الهُمومِ وَالحَزَنِ
وَذِكرِ ما قَد مَضى مِنَ الزَمَنِ
وَشُربِ كَأسٍ في مَجلِسٍ بَهِجٍ
لَم أَرَ فيهِ هَمّاً وَلَم يَرَني
مِن كَفِّ ظَبيٍ مُقَرطَقٍ غَنِجٍ
يَعشَقُهُ مَن عَلَيهِ يَعذُلُني
تَلوحُ صُلبانُهُ بِلَبَّتِهِ
كَنورِ زَهرِيَّةٍ بِلا غُصُنِ
يا لَيتَ مَن جائَهُ يُقَرِّبُهُ
مِن فَضلِ قُربانِهِ يُقَرِّبُني
جاءَ بِها كَالسِراجِ ضافِيَةً
سُلافَةً لَم تُدَس وَلَم تُهَنِ
مِن ماءِ كَرمٍ قَد عُتِّقَت حِقَباً
في بَطنِ أَحوى الضَميرِ مُختَزَنِ
كَأَنَّهُ مُنذُ قامَ مُعتَمِداً
بِعَظمِ ساقٍ مُثَقَّلِ البَدَنِ
مَيتٌ وَفيهِ الحَياةُ كامِنَةٌ
بُروحِها العَنكَبوتِ في كَفَنِ
ما لي وَلِلباكِراتِ وَالظُعنُ
وَمُقفِراتِ الطُلولِ وَالدِمَنِ
شُغلِيَ عَنها بِالراحِ في غَلَسٍ
وَوَضعِ رَيحانَةٍ عَلى أُذُني
وَلَحظِ عَينٍ يُريدُ ذاكَ وَذا
خِوانَةٌ تُجرى عَلى العَيَنِ