تبكي على رسم دارٍ دارس بال

تبكي على رسم دارٍ دارس بال
قد غيرته سواري كل هطال
دار لسلمى وقد كنا بها زمناً
لم تخش فيها عتاب المبغض القال
أيا نحن وسلمى لاهين بها
في حبرة وسرور واسفهلال
تريك وجهاً كأن الشمس غرته
خال من الندب المذموم والخال
وحسن قد كغصن البان معتدلا
في دعص رمل من الكثبان منهال
وليل فرع أثيث فاحم رجل
وجيد مغزلة أدماء محذال
والبرق من ثغرها يبدو تلألؤه
عذب المذاقة بعد النوم سلسال
كالمسك والعنبر الهندي نكهته
يشفي من العطش الصادي باعلال
تساقط الدر من فيها لوامقها
بنغمة ومراعاة وإجلال
والدهر ثم رخى عيشه رغد
والقلب ليس بذي هم وإشغال
فذاك عصر وقد أقوت معالمه
فما البكاء لرسم دارس بال
فدع سليمى وأطلالاً لها اندرست
وانض الهموم على عوجاء مرقال
عيرانة عنتريس حين تنساؤها
تفر البحير تبضل وإيغال
تخالها حين ما تغدو سفنجة
أو أنها علم في البحر جوال
تنجو براكبها في كل هاجرة
قد خب منها وقود لامع الآل
آليت لا أرعوي عن زجرها أبداً
حتى تيخ بباب الأمجد الوال
فتلك تبلغني ما كنت آمله
من جود منهم الكفين مفضال
من أصبح الناس في أمن وفي سعة
بالله به من بعد أهوال
من لم تزل في قلوب الناس هيبته
كالليث في غابة الغاذي لأشبال
من جاد بالمال حتى قال كاتبه
هل من مغيث فقد أتعبت أنمال
من فاق طراً ملوك الناس أجمعهم
بالجود والخلق المحمود والقال
من حاز فخراً خلال الخير أجمعها
وحل من ذرواة المجد في العال
فذلك المجد عبد الله من رهبت
منه الملوك وذلت أي إذلال
يا ابن الأماجد من سادوا الورى وبنوا
للمجد بيتاً رفيعاً شامخاً عال
إني أتيتك بعد الأين مرتجيا
منك النوال وأشكو رقة الحال
أجناب هوج الفيافي والقفار وقد
أعيت قلوصي من حل وترحال
ونشتكي عاملاً قد جاء ذا طمع
يجبي الزكاة على معهودها الخال
لما تفضلت يا شمس البلاد بما
عودتنا كرماً من غير إهمال
أضحى يماطلنا في حقنا أبداً
إذ لم يخرج علينا وزن مثقال
إلا قلائل أصاع مخادعة
من بعد جهد وإدبارٍ وإقبال
فلا حياء ولا عقل ولا أدب
إلا الخداع فخذ من غير مكيال
وما علمت من الحكام يشبهه
في المكر والخدع والإيذاء والقال
في زي أهل التقى والزهد حين يرى
وحاله حال غلال وآكال
فإن رضيت بما يأتيه معتدياً
فقد رضينا بما ترضاه من حال
وإن كرهت فواغوثاه من رجل
أودى الحقوق بلا حق وإدلال
فابعث إليه فحاسبه محاسبة
تنهى الظلوم عن التفريط في المال
واخلف لنا عوضاً فيما تخوله
وضاعف البذل ضعفاً غير إقلال
وصل يا رب ما هب النسيم وما
غنى الحمام بأيك السدر والضال
وأومض البرق في الظلماء مبتسماً
على نبي الهدى والصحب والآل

سليمان بن سحمان

صالح سليمان بن سحمان . ولد الشاعر سنة ١٩٠١ في السعودية . حفظ القراءن من صغره . كان والده شاعر و عالم . كتب العديد من القصائد وله ديوان ظم العديد من قصائده . توفي سنة ١٩٨٢

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى