شاعر

لا تلُمْهُ فما تعوَّدَ صمتًا
أو توارَى عن العُيون ازْوِرارا
شاعرٌ فجَّرَ الريّاض غناءً
والرّوابي أثارَهُنَّ وَثارا
سار في مَهْمهِ الحياة مُجدّاً
في ظلام الوجود يَهدي الحَيارى
باسطًا كفَّه لغيرِ سؤالٍ
بل لمسْح الدموعِ تهمي غِزارا
عبَدَ الحُسنَ والشبابُ سخِيٌّ
في نَضيرِ الرُّبَا وجَدْب الصحارَى
عشق للحبِّ دهرَه وشجاهُ
هزَجُ الطيّر في الغصون تَبارَى
فرْحةُ النّاس أغنياتٌ بِفِيهِ
علَّم الوُرْقَ شَدْوَها والهزارا
يعصرُ الوجْدُ قلبَه وغناهُ
كشهيِّ الـمُنى وحلْم العذارى
وبكاءُ الحزينِ يلهِمُه اللَّحْـ
ـنَ شجيّاً فيُحزِن الأوتارا
أرهفَ الدهرُ حسَّهُ وسقاهُ
من دِنانِ الوجود خمرًا ونارا
فهْو مثلُ الطّيورِ يشدو طليقًا
ويعاف القيود يأبى الإسارا
لا يُطيق البقاءَ في الظّلم حُرٌّ
عبقريٌّ ولا يُطيق انكسارا
عندليبُ الرّياض إمّا تغنَّى
وجفاه الصِّحابُ أكدى وطارا
مَدْرجُ الحبِّ والصِّبا والأماني
أنكرَ العيشَ عندهُ والجوارا
وطَروبُ الغناء أضحى نُواحًا
زادَه البعْدُ حرقةً وأُوارا
يا نجيَّ القلوب حسبُكَ همْسًا
لا يطيبُ الغناءُ إلا جَهارا

محمد أحمد المحجوب

محمد أحمد المحجوب ولد الشاعر في عام ١٩٠٨ بمدينة الدويم في السودان . تخرج من كلية الهندسة عام ١٩٢٩ وبعدها درس القانون ونال شهادتها عام ١٩٢٩ . حياته شاعر و مؤلف و مهندس و محامي وقاض وسياسي له العديد من الكتب و الدوواوين الشعرية توفي عام 1976.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى