يا مجلسَ الأَمنِ بل يا هيئةَ الأُمم

يا مجلسَ الأَمنِ بل يا هيئةَ الأُمم
ماذا التلاعُب بالألفاظ والكلمِ
هل العدالةُ سلبُ المرءِ موطنَهُ
والأَمنُ هل هو في التقتيل والنقمِ
ويا أَطلس هل في أَطْلَسِيِّكُمُ
حريّة البغي أو حريةُ الحرم
يا آلَ هتلر في الطغوى وأَخوتَهُ
زِدْتُمْ عليه بحكم الغاصب الحَكَم
ما الفرق بين ترومان وعصبيِتِه
وبين هتلر غيرُ الاسم والسِّمِ
ويا دموعاً من التمساح يذرفها
في شاطىءِ المنش هُزْءاً طرفُ مبتسم
ما وعدُ بلفور إِلا بدءُ سلسلة
من المظالم في التاريخ كالظلم
مضتْ ثلاثونَ عاماً وهو يكلؤهم
كالأُم تحضن طفلا غير منفطم
حتى ترعرع واشتدتْ سواعدُهُ
ودربوه على إصماءِ كل رمي
فأعْلَنَ الانكليزُ اليومَ عَزْمَهُمُ
على الجلاء وأَبدوا طيش منهزم
للكل يبدون وجهاً من وجوههم
كأَوجه صففت بالهند في صنم
يا انكليزُ اعملوا ما شئتم عبثا
فلن يصدِّقَكُمُ إِلا أَصَمُّ عمي
من اليهودُ فلولاكم وجيشُكُمُ
لما استطاعوا بأَن يمشوا على قدم
فِلمْ هَدَمْتمْ على الثوار دُورَهُمُ
ولمْ تركتم ذوي الإرهابِ في حرم
حشرتُمُ في فلسطينَ الصغيرةِ ما
ضاقت به سائرُ البلدان والأُمم
إن اليهودَ وإن قلُّوا وإن وهنوا
كالصبغ في الماءِ أَو كالسم في الدسم
لمَ استجبتم لدعواهم وأُذنُكمُ
عن الهنود بأَرض الكاب في صمم
يا قومُ من لم يدافع عن مواطنه
فإنه مثل ما فيها من النَّعَم
ما في الصياح ولا الاضراب منفعةٌ
وليس ينفع إلا بطشُ مُنْتقم
فالعدل والحق والإنصاف يوجدها
من يحسن الفصل بين السيف والقلم
ومن يُرجِّي لدى الأَعداءِ مرحمةً
يَجِدْ لديهم حنانَ الذئب للبهم
لا يرحمون دموعَ الحقِّ هاميةً
إلا إذا استُبْدِلَتْ قَطراتُها بدم
لليوم ما بعده إما إلى سعة
من الحياة واما الموتِ والعدمِ
إن اليهودَ ملايينٌ تضيقُ بهم
رُبى فلسطينَ من سهل ومن أَكَمَ
العلم يعْضُدُهُمْ والمال يخدمُهُمْ
فربما اقتسمونا شرَّ مقتسم
يا قومُ ساعتُنا العظمى لقد أَزِفَتْ
وليس غَيْرُ امتشاقِ الصام الخَذِم
فَكِوّنُوا وحدةً منكم مؤيدةً
بكل مقتدر بالله معتصم

خالد الفرج

ولد خالد بن محمّد فرج الدوسري سنة ١٨٩٥ في الكويت نشأ و درس في مدينة الكويت من عائلة مرموقة في المجتمع الكويتي . عمل في مجال التدريس ومن بعده سافر الى الهند وعمل في مجال التجارة وتعلم من خلالها العديد من اللغات . يعتبر من رواد الادب العربي يمتاز شعره بالواقعية. توفي في بيروت سنة ١٩٥٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى