أليك يا عيدُ باحتفالي

أليك يا عيدُ باحتفالي
يلقى سؤالي لسانُ حالي
هل طالع الناس منك سعد
يرمي إلى ذروة الكمال
أَم أَنت يوم كما سمعنا
قد حفه الله بالفضال
إذ يُطْلعُ الفجرُ منك شمساً
رمز المسرات والجلال
تحسد أَيامَ كل عام
يبديك للعالم الليالي
إن حان للناس منك حين
قاموا للقياك باحتفال
هذا بما لاق مستعد
وذاك يرنو إلى الهلال
أَم سعدك الآن فيه رمز
تطالع النحس في المآل
كبسمة الطفل فهي تنبي
عما يلاقي من الوبال
إني أَرى فيك حين تزهو
بكل زين لميع آل
لم تُبْقِ زوراتك الخوالي
لواسع الفكر من مجال
وليلة بتها سعيدا
لم يخطر النوم لي ببال
أَحييتها في الدجى فريدا
ولا سمير سوى الخيال
هل تُغْمِضُ الجَفْنَ عَيْنُ صبّ
أَو تسهر الليلَ عينُ سالي
أَظن أن الهوى مُجِدٌ
من حيث لم أَدر باغتيالي
بل بي هوى تلكم الدراري
إذْ أُلْبستْ حلة الحجال
خاطبتها والشعاع زاه
وليلها أَسود القذال
يا أَيها الأَنجم اللواتي
ما زلتِ للكشف في مطال
يا ليت جسمي يكون نوراً
ولو ضئيلا بلا اشتعال
حتى أَراك من قريب
محرراً مطلقاً شكالي
وليس للجذب من سبيل
إلى احتباسي أَو اعتقالي
بالله فاشفي لظى غليلي
وعللي ما حوى سؤالي
وخلصيني من الأماني
إن الأَماني كالمحال
أَفيك عيد له سعود
يشبه ذا العيدَ بالمثال
أَم هو في السعد ذو نصيب
كما توهمت في خيالي
يا قلب دع عنك ما تناجي
فليس ذا السر بالمذال
قم باكرا فالصباح عيد
والنجم قد مال للزوال
وأَيقظ الديكُ كلّ غاف
برفع أَصواته العجال
هيا إلى العيد إن فيه
أَسمى عظَات ذوات بال
لبستُ ما راق من ثيابي
من الضروري إلى الكمال
خرجت والناس في ارتياح
كعاشق فاز بالوصال
من كل شخص له ثياب
والقلب والجسم للبغال
لم يأْل جهدا بكل زين
من نعل رجليه للعقال
لم يدْر أَن الجديد رمز
للبس أَكفانه البوالي
فسرت والناس في ازدحام
لمسجد الله ذي الجلال
جلست مخشوشعا خضوعاً
يكاد يبيضُّ لي قذالي
فلوعة الحزن في اضطرام
ودمعة الخوف في انهمال
قام خطيب كلا خطيبٍ
يتلو صدى الأعصر الخوالي
أَدير وجهي إلى النواحي
وأُتِعبُ الطَرفَ في المجال
فمن أَمامي إلى ورائي
وعن يميني وعن شمالي
رأَيت نَفسي تجاه قوم
يدعوهم العصر بالرجال
عَهدت من قبلهم أَناساً
دعاهم الموت بارتحال
بمثل هذا المقام قاموا
ورتّلوا مثل ذا المقال
ناداهم الموت فاستجابوا
وكل حي إلى زوال
لا بد يأْتي إليك عيد
وأَنت تحت الثرى المهال
هناك ترنوا لمن عليها
قد عطر الثوب بالغوالي
تقول يا أَيها المعنى
مسكين هل أَنت في خيال
إذ يكشف القبر سرا
لديك كشفا ولا يبالي

خالد الفرج

ولد خالد بن محمّد فرج الدوسري سنة ١٨٩٥ في الكويت نشأ و درس في مدينة الكويت من عائلة مرموقة في المجتمع الكويتي . عمل في مجال التدريس ومن بعده سافر الى الهند وعمل في مجال التجارة وتعلم من خلالها العديد من اللغات . يعتبر من رواد الادب العربي يمتاز شعره بالواقعية. توفي في بيروت سنة ١٩٥٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى