أيّهذا الشاعر المغترب الباكي أصيلا

أيّهذا الشاعر المغترب الباكي أصيلا

حسبك الله تجلّد واتّئد واهدأ قليلا

وأصِخْ لي واتخذني يا أخا البؤسِ خليلا

فكلانا لم يجد إلا الى ( الآل ) سبيلا

يارفيقي يارسول الحبّ في دنيا القلوبِ

مالذي أشجاك ؟ هل سُخريةُ الآلِ الكذوبِ

أم شحوبُ الشمسِ أم ماتركت بعد الغروبِ

أم هجومُ الليلِ بالأشباحِ في الشاطي الصخوبِ

كفكف الدمعَ فما أثمن دمع البؤساءِ

هو عند الله أزكى من دماءِ الشهداءِ

وادّخر ماتركت منه العوادي للشتاءِ

عندما تهتفُ ذكرى الصُبحِ في صمت المساءِ

هاكَ كوبي واغتبق في مأتمِ الفصلِ الغَضُوبِ

علَّ في النهلةِ مايشفي ولو بعضَ الريوبِ

والتمس للنفسِ والقلبِ عزاءً في شُحوبي

فالخطوبُ الغُبر لم تترك بكفّي غير كوبي

ياطريد الدهرِ والنحسِ قرين الشُعراءِ

سائل الليل فبي مابك من داءٍ عَياء

وكِلا الداءين من دنيا المآسي والعناءِ

فالأذى والبؤسُ فيها حظُّ أبناء السماءِ

إن تسلني فانا ابن الريبِ مذ كنتُ صبيّا

آه ما أشقى الذي يوهب حسّاً شاعرياّ

الشجَى والأرَقُ امتصا السنى من مُقلتيّا

كذبوا والله لم أُطفىء سراجي بيديّا

كم رمى الأوغادُ والأهدافُ أفذاذٌ كرامُ

آثروا الصمت وغبنٌ أن يصابوا وحرامُ

وقديماً قالها شاعرنا الفحلُ الهمامُ

” ما أنا منهم ولكن معدنُ التبر الرَّغامُ ”

الأكاذيبُ وقد طال سكوتي والقعودُ

أصبحت رائجةً ، لاعاشَ في الناسِ الحسودُ

يُوقدُ النارَ فيصلاها ، وتخبو ، فيَعودُ

والأراجيفُ سلاحٌ والنّميماتُ جنودُ

آه من عا صفةٍ هوجاءَ في نفسي الشقيّة

زلزلت قلبي ، وأودت برؤاهُ الذهبية

أنا في طخياءَ كم للهمِّ فيها من ضحيّة

لم تغيِّب شاعراً إلا ووافته المنية

فهد العسكر

ولد فهد صالح محمد عبدالله في الكويت سنة ١٩١٧ . نشأ في عائلة متدينة ولكن هذا الشيء لم يمنعه من الوصل في مرحلة عمرية الى التحرر من جميع العقود الدينية والتقاليد العائلية . توفي سنة ١٩٥١ بعد اصابته بالعديد من الأمراض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى