أمامَ كوّةِ الموتِ

وقفتُ وحدي أمامَ القبرِ أرثيني
أصيحُ بالقبرِ هل يا قبرُ تأويني
تيبّسَ الفجرُ في احداقِ راحلتي
ولم أزلْ ميّتاً في بـدءِ عشريني
كأنني والأسى يجتاحني قدراً
قربانُ آلهةٍ يسعى لسكّـينِ
وكلما أوجسَ الطوفانُ يغرقني
حسبتُ قاربَ عينيها سينجيني
وكلما أبرقتْ عينٌ بطارقةٍ
حسبتها أملاً يوماً سيأتيني
وكم غرقتُ ولي برٌّ يريدُ يدي
كأنني صيحةٌ في عينِ مطعونِ
وحين فرّتْ عيونُ الفجرِ من سبلي
دفعتُ نفسي دفعاً للثعــابين
ورحتُ اظفرها حبلاً ليشنقَني
معلقاً عنقي في غصنِ زيتونِ
مؤجلاً كلَّ احلامي على حجرٍ
كمُمْسكٍ قبضةً من نارِ غسلين
أكفّنُ الروحَ في عينيْ أذلُّ بها
خوفي .. وقلبيَ في الحالينِ يعصيني
وفي الرمالِ أرى الأقدامَ تسرقني
منّي .. وعينيْ الى اللاشئ ترميني
معبـّـئا عنقي في راحتيّ .. بلا
رأسٍ .. بلا كذبةٍ غضبى .. بلا دين
أحثُّ خطوي لبيتِ العنكبوتِ سدى
كأنني الليلُ يأوي للبساتين
اذ أوشكتْ لحظةٌ ما كنتُ أجرأها
تعاقرُ الدهرَ في كأسٍ من الحين
بطولةٌ لستُ منها غيرَ منهزمٍ
وحكمةٌ لستُ منها غيرَ مجنونِ
وقفتُ وحدي امامَ القبرِ أسألهُ
لعلَّ من جائعٍ ذئبٍ فيأتيني
أصيحُ بالقبر يا قبرُ انتفضْ غضباً
ودعْ سكونَكَ .. كلٌّ خانني دوني
أصيحُ بي وانا المطعونُ دون دمٍ
أرى دمائي في كل العناوين
يا قبرُ فيمَ انتظاري والمُدى زُمرٌ
من الظنونِ تشظتْ في كوانيني
يا قبرُ لا توقظْ الذكرى بأخيلتي
أنا فتى ديسَ في حدِّ السكاكين
حلمتُ أطوي جميعَ الارضِ طيَّ يدي
وها هي الأرضُ في باعينِ تطويني
قتيلُ نفسٍ .. وأدري أن قاتلتي
نفسي .. وأدري دوائي لا يداويني
أعيرُ عينيَ وهماً كي يخبئني
علّي توهمتُ أن الوهمَ يأويني
يا قبرُ .. تثملُ مني كلُّ ظامئةٍ
الا شفاهي .. فهل لو متُّ ترويني

اسماعيل حقي حسين

اسماعيل حقي حسين الجنابي شاعر عراقي من مواليد بغداد الاعظمية 1957 * مؤسس ورئيس التجمع العربي لشعراء العمود والتفعيلة في العالم * أنشأ 14 فرعا للتجمع في 14دولة عربية ابتداء من المغرب حتى اليمن * الامين العام لرابطة شعراء بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى