صمتكَ المستباحُ

أرحْ صوتكَ المبحوحَ واستنفد الصّدى
ومرْ عادياتِ الخيلِ أن تسرجَ المدى
وقل للطلولِ الدّارسات لـــقد مضـى
زمانٌ وبابُ الأهلِ مازال موصـدا
وهبني جناحاً كي أطيرَ إلـــى غدي
وهبـني سـمواتٍ إليــكَ لأصعـدا
أرِحْ صوتك الدّامي فلا حيَّ فيهم
ستسمعهُ من جانبِ الطّـورِ لا هدى
وما من منادٍ من يناديكَ في طوى
ولست َ بموسـى حيـن لبّى وأيّدا
ولا تلـــتفتْ إنَّ الــوراءَ سفائـــنٌ
ستحرقها والبحرُ دونك والعــدا
وألِّبْ رجالاً من حديدٍ ومن لظىً
وشـدّ على ظهر الرّياحِ التــّمرّدا
أعِـــدْ للأعاريبِ التي تــاه ظلّها
ملامحها زهـواً ومجـداً وسؤددا
لئن ظنَّ فيكَ الخائبون ستنطوي
فـأنت كتابُ الله مازال مــوعـــدا
وأنتَ سمواتٌ تنـــثُّ ســـحائبا
لتـبذرَ للغاديـنَ خبزا ومـوقــدا
وإن ظن َّ فيك الأقربون ستنثني
وكنـتَ انتصرتَ لهم رواحاً ومغتدى
تكالبَ حول الدّار ذئبٌ وغادرٌ
وكـفٌّ خـؤونٌ قـــد تـمادى وأوعدا
وأنتَ الفتى المقدام لو أنّ عثرةً
كبتْ في أقاصي الشّام أسرى وأنجدا
أجرُّ نخلةً فرعاءَ ما مالَ جذعها
وما أوهنَ الأصفـاد مـنها تجلـّدا
أجرُّ شاطئا يندى حنيناً لطينه
يسيلُ علـى تـلك َ الرّبوع مبردا
وليلاً قليلَ البوحِ فاضتْ نجومه
ضياءً غداة البدرُ فيها تلبّدا
أجر دمعةً حيرى وروحاً مكدماً
وقلبا هلاميا وجرحا مُفصَّدا
فإن أوقدوا للحربِ ناراً ومصطلىً
وجاسوا خلال الدّارِ وعداً وموعدا
نعُدْ كَرَّةً اخرى ، وأخرى ، فإنّما
هو الوعدُ ، ذاك الوعدُ ،لا ما تفنّدا
الّسْنا بني القرآن من رحم امّة ٍ
أبتْ عبر هذا الدّهر إلا تسيّدا
فوقفا ً بني أهلي حفاةً على اللظى
وعَوْداً ، نلم الشّمل مما تبددا
نجبُّ خلافَ الأهلِ في طيِّ خندقِ
نذودُ به عنّا عداء من اعتدى

اسماعيل حقي حسين

اسماعيل حقي حسين الجنابي شاعر عراقي من مواليد بغداد الاعظمية 1957 * مؤسس ورئيس التجمع العربي لشعراء العمود والتفعيلة في العالم * أنشأ 14 فرعا للتجمع في 14دولة عربية ابتداء من المغرب حتى اليمن * الامين العام لرابطة شعراء بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى