ملحمة الصابرين

يومٌ لظى .. وسَمَاً تمورُ تضوّرا
ومجامرً غمرٌ تطيحُ تكسّرا
مَنْ قالَ ان النّصرَ عنكَ تأخّرا
أو ضَلَّ نجمكَ في السُّراةِ وأدبرا
في يومِ ذي رَهَجٍ قد اهتاجَ الثَّرى
وهَفَتْ حشودُكَ طافحاتٍ في الذُّرى
بمرابضٍ للغيظ غَصـّتْ أعيناًً
شـــَزَراً واكـبــادٍ تـُقــدُّ تحجـّـرا
في فتيةٍ لبسوا الشهادة بالدِّما
وتــأزَّروا الموتَ اليبابَ تأزّرا
بجحافلٍ عريِ الصدورِ ورايةٍ
مُضريّةِ القَسَماتِ تلمعُ في العرا
نُقِشَتْ عليها – اللهُ اكبرُ – فانضوتْ
كلُّ الكتائبِ والسرايا والسُّرى
دوّتْ ببسم الله فاحتشد المدى
صَفَّيْنِ . وانْفَلَتَ الزمانُ من العُرى
أولاءِ جندكَ يا عراقَ المجدِ .. ما
شحَّ الزمانُ عليك أو ما ٱستكثرا
الله صيّرَ من خُطاهُم مهرةً
دهماءَ أسرجتْ الرّياح الخُطـّرا
هم جندُ نصركَ ما تعاورتْ الوغى
وعَدَتْ عليها الحادثاتُ تكوّرا
الشّاهقون من اللّظى زّفّراتها
والقابسون من الصّواعق مَجْمَرا
ايقظ أباة الظيمِ قد زحف المدى
وتعثرت بالراكضين .. كما ترى
مُذ كنتَ والدّنيا سجالاً يُتّقى
وذرى المعالي في علاكَ تصـوّرا
قلقاً تعلّتُكَ النجومُ تَجُبُّها
فجْراً وتدّرئُ الخطوبَ تدبّرا
المنتخى صدرُ الصّفوفِ وبندها ال
(م) منصورُ باسمِ اللهِ اولُ من سرى
المتّــقي بالســيفِ كُـلَّ رزيـئةٍ
لَـدَدٍ وكـلَّ جســيمةٍ لا تُمترى
كم ليلةٍ حجريةِ الفلواتِ قد
عاقرتَها النّجوى ففاضتْ انهرا
تلقي عليك من الدّثار توجساً
طيَّ الجوانحِ لا يُمسُّ ولا يـُرى
بكرتْ بداوتك الطّعانَ وأُسرجتْ
هبـواتها فـوق الرّمال تهجّــرا
حملوا عليك . وأنت أنت عراقُ صو
(م) تِ الله كم دوّى هناك وزمجرا
وبنو عمومتك الخفاف تفيئوا الـ
(م) سلوى فبتَّ الواحدَ المُسْتنفرا
فأمنتهم والرّوعُ يختبطُ الحشا
خبطاً كنفضِ الرّيحِ موتاً أصفرا
بينا توافدتْ الحتوفُ قوافلا
والليــلُ طـفـلٌ لا يمـرُّ بـه كــرى
ملنا بأعناق الخيول على العدا
ولقد قرينا الطير منهم اوطرا
ولقد سقينا بالرماح مراشفاً
غورا وخُلـّفنا النّواعبُ حُسّـرا
فعراق من لولاكَ دارؤها وغىً
ومُعـِزُّها ثبْتاً ومُمْسكها عُـرى
فاذا أنتخيتَ ، وهـُزّ رمحٌ ذابلٌ
غيظـاً وأبرقتْ الخطوبُ على الورى
رفَّــتْ لكَ الرّاياتُ رفَّ سُراتِها
وهَـفَـتْ سمـواتٌ وجـاءتْ بُشـًّـــــرا
في فتيةٍ لبسوا الشهادةَ بالدما
وتأزّروا الموتَ اليبابَ تأزّرا
وأتَوكَ بالفتح العظيم واطلقوا
سـُرُفـاتِهم تــرعى الفلولَ الذُّعـَّـرا
فلئنْ تعاقبتْ المنونُ فكرّةٌ
أخرى ، وأخرى ، لا يُملُّ لها سُرى
للحـرِّ عاداتٌ وليس بوسعِهِ
بـدلٌ ولـو هفتْ السماءُ على الثرى
صبراً عراقَ الصّابرين .. سينجلي
ذاك الظلامُ بما أشاحَ وكدّرا
يا عاصباً جرحَ الحسين بجرحهِ
وشماً على زنديهِ طيناً أسمرا
النصرُ نصرُكَ يا ابنَ خيرِ أُرومةٍ
يا فتحها العربيَّ موسوم الثرى
يا موطني يا مزدهى حلمي ويا
قلبي الذي لو قيلَ ما اسمكَ ما درى
هبني سناءكَ لو سنحتَ سويعةً
كيما أقولَ الشعرَ فيك وأُبهــرا
حتى اذا هَرمَ الغمامُ وجئتُه
مستمطراً يوما سقاني الكوثرا
هذا الذي تفدى النّفوس لأجله
شَغفاً بجنّاتِ النّهى ان تحشرا
أعراق يامن حين أهمسُ باسمه
حرفا يكادُ الحرفُ أنْ يتنورا

اسماعيل حقي حسين

اسماعيل حقي حسين الجنابي شاعر عراقي من مواليد بغداد الاعظمية 1957 * مؤسس ورئيس التجمع العربي لشعراء العمود والتفعيلة في العالم * أنشأ 14 فرعا للتجمع في 14دولة عربية ابتداء من المغرب حتى اليمن * الامين العام لرابطة شعراء بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى