لكَ يا محمدُ تنحني العلياءُ

لكَ يا محمدُ تنحني العلياءُ

وسواكَ أيَّةُ خُطوةٍ عمياء ُ

لكَ يا محمدُ تستعيرُجناحَها ال

شَكوى وتمضغُ وجهَها البُرَحاء ُ

يا ناهظا ً بالشّمسِ ِمِنْ عَثَراتِها

أشرِقْ فلنْ يئدَ الضّياءَ رداءُ

لن تُسجنَ النّظَرات ُ في فم ِإبرةٍ

أو تسرقَ الغدَ جعبة ٌجوفاءُ

ألفاً وأنتَ على الشّفاهِ مُرَددٌ

حتى قد اكتهلتْ بكَ الأنباءُ

ترسو بشاطئ مقلتيكَ على الظما

من بعدما اغتسلتْ بكَ الصّحراء ُ

متفيّئاً شجرَ الحنين ِعسى بِهِ

ظلٌّ وأنتَ عيونُكَ الأفياء ُ

تُخفي اتقادَك كلّما استيقظتَ مِنْ

فجرٍ ٍ .. ليخبرُ عن سناكَ الماءُ

وتلمُّ وجهَك في حقيبة ِنورِهِ

ليكفَّ عنكَ حياءً الإغضاءُ

أنت ابتكرتَ الرّيحَ زاداً هل ترى

عَدْلا ً تجوع ُبأرضِكَ الهيجاءُ

وأضأتَ ليلكَ بالسَّماحة ِ.. كيف لو

ضجَّتْ بصخرةِ غيظِكَ الأحشاءُ

أيقظْ عيونَك من سقوفِ إبائِها

لنرى بماذا تُبصرُ العمياء ُ

لنرى بأيّ الصّمتِ يُعتقلُ المدى

فينا وكيف تردّهُ الأصداءُ

أيظل هذا الفجرُ فينا أبكمٌ

كي ترتديهِ عُجاجة ٌخرساءُ

أم أنَّ للأيام ِغيرَ جفوننا

ثوباً لتلبسَ عريَه ُالرّمضاء ُ

فلتعصب الصّرخات في رجل له

تقف السّماء وكلّها استحياءُ

رجل ٌ تنامُ الرّيحُ في يدهِ .. وفي

عينيهِ تسهرُ دمعة ُعذراء ُ

يُصغي له المسجونُ في ظَلمائِه

ليظلَّ مسجوناً بهِ الإصغاء ُ

هو كلُّ راية كوكب خفاقةٍ

هو كلُّ فجرٍ تشتهيهُ سماءُ

المصطفى خيرُ الأنام ٍوفخرهم

مااخضرَّتْ الأفياءُ والأنداءُ

زحفاً بني عمي قد اكتهلَ المدى

بالصَّبرِ ِ.. وانتظرَ البكاء َبكاء ُ

زحفاً إلى مَنْ قد تسامى قدرُهُ

عند الآله ِوردَّتْ الأصداءُ

زحفاً إلامَ نفِرُّ من همسٍ ٍ إلى

همس ٍ وثقلَ صدورِنا الضّوضاءُ

زرعَتكمُ الأحلامُ في صحرائِها

وثمارُكم هي هذه الصّحراءُ

مولاي بي فجرٌ يتيم ٌكيفما

أمشيهِ .. يسرقُ دربَه الإعياءُ

قدمايَ تختصمان ِمَنْ يجِدُ الضّحى

قَبْلاً.. ومالي في الضّحى ميناء ُ

كتبتنيَ الشّكوى على جدرانِها

وبقيتُ لم تقرأنيَ الأضواءُ

وأتيت ُ أئتزرُ السّكونَ .. وأحرفي

بسطورِها .. يكبو بها الإلقاء ُ

أغري انتظاري أن يلمَّ وعودَه ُ

حتى تبعثرَ من فمي الإغراء ُ

قلبي على صدأ الظنون ِ وأعيني

في ساحل ِالمرآةِ ليس تُضاءُ

ونوارسُ الذّكرى تفرُّ سريبة ً

من أدمعي .. فتَرُدُّها الأصداء ُ

بعثرتُ وجهي في التّعجبِ هارباً

مني .. وقلت ُ يلُّمّني الإسراءُ

وبقيتُ يخنقني الهروبُ بأفقهِ

وتُشيح ُ عن أنفاسيَ الصّعداءُ

قلقاً أجرُّ عباءة َالأخطاء ِفي

تَيهي .. وأُعلمُ أنّها أخطاءُ

عُكّازيَ الأوهامُ أستجدي بها

سرّا .. ولا يجدي معي استجداء ُ

وكأنني طيرٌ أضاع َجناحَهُ

ويريدُ أن تسمو به ِالأعباءُ

وكأن َّمالي من سبيل ٍ للقا

إلا لأني عرشي الشعراء

اسماعيل حقي حسين

اسماعيل حقي حسين الجنابي شاعر عراقي من مواليد بغداد الاعظمية 1957 * مؤسس ورئيس التجمع العربي لشعراء العمود والتفعيلة في العالم * أنشأ 14 فرعا للتجمع في 14دولة عربية ابتداء من المغرب حتى اليمن * الامين العام لرابطة شعراء بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى