وَلَقد سريتُ على الظَّلامِ بِمغْشمٍ

لهذه القصيدة قصة جميلة دارت أحداثها ما بين تأبط شراً و الشاعر الكبير أبوكبير الهذلي حيث تزوج أبو كبير الهذلي أم تأبط شراً “وكان تأبط غلاماً صغيراً” فتنكر له ، وعرف أبو كبير ذلك في وجهه ، إلى أن ترعرع الغلام ،
فقال أبو كبير لزوجته : ويحك ، قد رابني والله أمر هذا الغلام ، ولا آمنه . قالت : فاحتل عليه حتى تقتله ؟! فقال له أبو كبير ذات يوم : هل لك أن تغزو ؟؟ فقال تأبط شراً : ذاك من أمري . قال : فامض بنا، فخرجا غازيين لازاد معهما ، فسارا ليلتهما ويومها مامن الغد حتى ظن أبو كبير أن الغلام قد جاع . فلما أمسى قصد به أبو كبير قوماً كانوا له أعداء ، فلما رأيا نارهم من بعيد قال له أبو كبير: ويحك قد جعنا !فلو ذهبت إلى تلك النار فالتمست لنا منها شيئا فمضى تأبط شراً ، فوجد على النار رجلين من ألصِّ من يكون من العرب”
وإنما أرسله إليهما أبو كبير ليقتلاه “فلما رأياه قد غشى نارهما وثبا عليه ، فرمى أحدهما وكر على الآخر فرماه ، فقتلهما ، ثم جاء إلى نارهما فأخذ الخبز منها ، فجاء به إلى أبو كبير فقال له : كل ، لا أشبع الله بطنك ، ولم يأكل هوَ، فقال : ويحك ! أخبرني عن قصتك فأخبره ، فازداد خوفاً منه .. ، ثم مضيا ليلتهما فأصابا إبلاً ، وكان يقول له أبو كبير : اختر أي نصفي الليل شئت تحرس فيه وأنام ثم تنام النصف الآخر ، فقال : ذلك لك ، اختر أيهما شئت ، فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل ويحرسة تأبط شراً ، فلما نام تأبط شراً وظن أبو كبير أن النعاس قد غلب الغلام ، قال أبوكبير : الآن يسثقل نوما وتمكنني فيه الفرصة ، فلما ظن أنه استثقل أخذ حصاة صغيرة فرمى بها فقام تأبط وقال : مالذي أسمع ؟ قال : والله ماأدري لعل بعض الإبل تحركت ، فقام وطاف فلم يرى شيئا فعاد فنام ، فأخذ حصاة أصغر من تلك فرمى بها فوثب تأبط ، فطاف ورجع إليه فقال : ياهذا، إني قد أنكرت أمرك والله لئن عدت أسمع شيئا من هذا لأقتلنك ..! قال أبو كبير : فبت والله أحرسه خوفا من ان يتحرك شيء من الإبل فيقتلني ، فلما عاد إلى بيته طلق زوجته وقال : والله لا أقربك أبداً ، ثم قال قصيدة يمدح بها تأبط شراً

وَلَقد سريتُ على الظَّلامِ بِمغْشمٍ
جلْدٍ من الفِتْيانِ غيرِ مهبلِ
مِمن حملْن به وهن عوَاقِد
حبك النِّطَاقِ، فعاش غير مَثقَّلِ
حملتْ به في َليلةٍ مزؤودةً
كرهاً، وعقْد نِطاقِها لم يحللِ
فأَتَتْ به حوش الجنانِ مبطَّناً
سهداً إِذا ما نام ليلُ الهوجلِ
ومبَرَّأً من كُلِّ غُبَّرِ حيضةٍ
ورضاعِ مغْيِلةٍ وداءٍ معضِلِ
فإِذا نظرت إِلى أَسِرةِ وجهِهِ
برقتْ كبرقِ العارضِ المَتهلِّلِ
وإِذا قَذفْت له الحصاَة رأيته
ينْزو لوقْعتِها طُمور الأَخْيلِ
وإِذا رميت به الفِجاج رأَيته
يهوى مخارِمها هُوِي الأَجدلِ
وإِذا يهب من المنامِ رأَيته
كرتُوب كعبِ الساقِ ليس بِزملِ
ما إِن يمس الأَرض إِلاَّ منْكِب
منه، وحرفُ الساقِ طي المِحملِ
صعب الكريهة لا ينال جنابه
مَاِضِي العزِيمة كالحسامِ المِقْصلِ
يعطي الصحاب إِذا َتكُون كرِيهةٌ
وإِذا هم نزلُوا فمأْوى العيلِ
فإِذا وذلِك ليس إِلاَّ ذِكْره
وإِذا مضى شيء كأَن لم يفْعلِ

ابو كبير الهذلي

أبو كبير الهُذلي واسمه عامر بن الحليس شاعر فحل من شعراء الحماسة في العصر الجاهلي تزوج من والدة الشاعر تأبط شراء وله قصة جميلة معه . لقد توفي في السنة العاشرة للهجرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى