بَكَيتَ وَما يُبكيكَ مِن رَسمِ مَنزِلٍ

بَكَيتَ وَما يُبكيكَ مِن رَسمِ مَنزِلٍ 
 كَسَحقِ سَبا باقي السُخومِ رَحيضُها
عَفَت غَيرَ أَنصابٍ وَسُفعٍ مَواثِلٍ 
طَويلٍ بِأَطرافِ الرَمادِ عَضيضُها
كَأَن لَم يَكُن مِن أَهلِ مَيَّ مَحَلَّةَ 
يُدَمِّنُها رُعيانُها وَرَبيضُها
أَكَفكِفُ مِن فَرطِ الصَبابَةِ عَبرَة 
 فَتَنتُقُ عَيني تارَة وَأُغيضُها
فَدَع ذِكرَ عَيشٍ قَد مَضى لَيسَ راجِعا 
 وَدُنيا كَظِلِّ الكَرمِ كُنّا نَخوضُها
فَيا مَن لِقَلب قَد عَصاني مُتَيَّم 
 لِمَيٍّ وَنَفسٍ قَد عَصاني مَريضُها
فَقولا لِمَيٍّ إِن بِها الدارُ ساعَفَت 
أَلا ما لِمَيٍّ لا تُؤَدّى فُروضُها
فَظَنّي بِمَيٍّ إِنَّ مَيّا بَخيلَةٌ 
مَطولٌ وَإِن كانَت كَثيراً عُروضُها
أَرِقتُ وَقَد نامَ العُيونُ لِمُزنَةٍ 
 تَلأَلأَ وَهَناً بَعدَ هَدءٍ وَميضُها
أَرِقتُ لَهُ وَحدي وَقَد نامَ صُحبَتي 
بطيئا مِنَ الغَورِ التِهامي نُهوضُها
وَهَبَّت لَهُ ريحُ الجَنوبِ تَسوقُها 
 كَما سيقَ مَوهونُ الذِراعِ مُهيضُها
فَلَمّا عَلَت أَقبالَ مَيمَنَةِ الحِمى 
 رَمَت بِالمَراسي وَاِستَهَلَّ فَضيضُها
إِلَيكَ وَليّ الحَقِّ أَعلَمتُ أَركُبا 
 أَتَوكَ بِأَنضاءٍ قَليلٍ خُفوضُها
نَواجٍ إِذا ما اللَيلُ أَرخى سُتورَهُ 
 وَكانَ سَواءً سودُ أَرضٍ وَبيضُها
مَقاري هُمومٍ ما تَزالُ عَوامِلا 
 كَأَنَّ نُغوصَ الخاضِباتِ نَغيضُها
بَرى نَيَّها عَنها التَجَهُّدَ في السُرى 
 وَجَوبُ صَحارٍ لا تَزالُ تَخوضُها
كَأَنَ رَضيخَ المَروِ مِن وَقعِها بِهِ 
خَذاريفُ مِن بَيضٍ رَضيخٍ رَضيضُها
ذَرَعَن بِنا أَجوازَ كُلِّ تَنوفَةٍ 
 مُلَمِّعَةٍ وَالأَرضُ يُطوى عَريضُها
قِفارٌ مَحولٌ ما بِها مُتَعَلَّلٌ 
 سِوى جِرَّةٍ مِن رَجعِ فَرثٍ تُفيضُها
فَما بَلَّغَتكَ العيسُ حَيثُ تَقَرَّبَت 
 مِنَ البُعدِ إِلا جَهدُها وَجَريضُها
إِذا حُلَّ عَنها الرِحالُ وَأَلقَيت 
 طَنافِسُ عَن عوجٍ قَليلٍ نَحيضُها
فَنِعمَ أَبو الأَضيافِ يَنتَجِعونَهُ 
 وَمَوضِعُ أَنقاضٍ أَنيٍّ نُهوضُها
جَميلُ المُحَيّا هَمُّهُ طَلَبُ العُلى 
مُعيدٌ لإِمرارِ الأُمورِ نَقوضُها
كَساكَ الَّذي يَكسو المَكارِمِ حُلَّةً
مِنَ المَجدِ لا تَبلى بَطيئاً نُفوضُها
حَبَتكَ بِأَعلاقِ المَكارِمِ وَالعُلى
خِصالُ المَعالي قَضُّها وَقَضيضُها
سَيأَتيكُمُ مِنّي ثَناءٌ وَمِدحَةٌ 
مُحَبَّرَةٌ صَعبٌ غَريضٌ قَريضُها
سَيَبقى لَكُم إِلا تَزالَ قَصيدَةٌ 
إِذا اِسحَنفَرَت أُخرى قَضيبٌ أَروضُها
رِياضَةَ مَخلوجٍ وَكُلُّ قَصيدَةٍ 
وَإِن صَعُبَت سَهلٌ عَليَّ عَروضُها
وَقافِيةٍ مِثلَ السِنانِ نَطَقتُها 
تَبيدُ المَهارى وَهيَ باقٍ مَضيضُها
وَتَزدادُ في عَينِ الحَبيبِ مَلاحَةً 
وَيَزدادُ تَبغيضاً إِلَيها بَغيضُها

ذي الرمة

ذُو الرُمَّة هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي الربابي التميمي، كنيته أبو الحارث وذو الرّمّة. شاعر عربي من الرباب من تميم، من شعراء العصرالأموي، من فحول الطبقة الثانية في عصره. ولد سنة 77 هـ \696م، وتوفي بأصفهان (وقيل بالبادية) سنة 117 هـ \ 735م وهو في سن الأربعين. 
 وإنما قيل له ذو الرمة لقوله في الوتد -أشعث باقي رمة التقليد-، والرُمَّة، بضم الراء، الحبل البالي. كان قصيرًا دميمًا، يضرب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. كان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين، إذ كان كثير التشبيب بمية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم كانت فاتنة الجمال . قال فيها ذو الرمّة على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا ألم تر أن الماء يخبث طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى