أَلِلأَربُعِ الدُهمِ اللواتي كَأَنَّها 

أَلِلأَربُعِ الدُهمِ اللواتي كَأَنَّها 
بَقِيّاتُ وَحيٍ في مُتونِ الصَحائِفِ
بِوَهبَينِ لَم يَترُك لَهَنَّ بَقِيَّةً 
زَفيفُ الزُبانى بِالعَجاجِ العَواصِفِ
تَغَيَّرنَ بَعدَ الحَيِّ مِمّا تَمَعَّجّت 
عَلَيهِنَّ أَعناقُ الرياحِ الحَراجِفِ
تَصابَيتَ وَاِستَعبَرتَ حَتّى تَناوَلَت 
 لِحى القَومِ أَطرافُ الدُموعِ الذَوارِفِ
وُقوفاً عَلى مَطموسَةٍ قَطَعَت بِها 
 نَوى الصَيفِ أَقرانَ الجَميعِ الأَوالِفِ
قَلائِصَ لا تَنفَكُّ تَدمى أُنوفُها 
 عَلى طَلَلٍ مِن عَهدِ خَرقاءَ شاعِفِ
كَما كُنتَ تَلقى قَبلُ في كُلِّ مَنزِلِ 
عَهِدتَ بِهِ مَيّاً فَتِيٍ وَشارِفِ
إِذا قُلتُ قَلبي بارِئٌ لَبَّسَت بِهِ 
 سَقاماً مِراضُ الطَرفِ بيضُ السَوالِفِ
بَعيداتُ مَهوى كُلُّ قُرطٍ عَقَدنَهُ 
 لِطافِ الخُصورِ مُشرِفاتِ الرَوادِفِ
فَما الشَمسُ يَومَ الدَجنِ وَالسَعدُ جارُها 
 بَدَت بَينَ أَعناقِ الغَمامِ الصَوائِفِ
وَلا مُخرِفٌ فَردٌ بِأَعلى صَريمَةٍ 
تَصَدّى لِأَحوى مَدمَعِ العَينِ عاطِفِ
بِأَحسَنَ مِن خَرقاءَ لَمّا تَعَرَّضَت 
 لَنا يَومَ عيدٍ لِلخرائِدِ شائِفِ
سَرى مَوهِناً فَاِلتَمَّ بِالرَكبِ زائِرٌ 
 بِخَرقاءَ وَاِستَنعى هَوىً غَيرَ عازِفِ
فَبِتنا كَأَنّا عِندِ أَعطافِ ضُمَّرٍ 
وَقَد غَوَّرَت أَيدي النُجومِ الرَوادِفِ
أَتَتنا بِرَيّا بُرقَةٍ شاجِنِيَّةٍ 
حُشاشاتُ أَنفاسِ الرياحِ الرَواجِفِ
دَهاسٍ سَقَتها الدَلوَ حَتّى تَنَطَّقَت 
 بِنَورِ الخَزامى في التِلاعِ الجَوائِفِ
وَعَيناءَ مِبهاجٍ كَأَنَّ إِزارَها 
عَلى واضِحِ الأَعطافِ مِن رَملِ عاجِفِ
تَبَسَّمَ عَن أَحوى اللِثاتِ كَأَنَّهُ 
 ذُرى أُقحُوانٍ مِن أَقاحي السَوائِفِ
دَعَتني بِأَسبابِ الهَوى وَدَعَوتُها 
 بِهِ مِن مِكانِ الإِلفِ غَيرِ المُساعِفِ
وَعَوصاءِ حاجاتٍ عَلَيها مَهابَةٌ 
أَطافَت بِها مَحفوفَةٍ بِالمَخاوِفِ
حِمىً ذاتِ أَهوالٍ تَخَطّيَتُ دونَها 
بِأَصمَعَ مِن هَمّي حِياضَ المَتالِفِ
وَأَشعَثَ قَد نَبَّهتُهُ عِندَ رَسلَةٍ 
 طَليحَينِ بَلوى شِقَّةٍ وَتَنائِفِ
يَئِنُ إِلى مَسِّ البَلاطِ كَأَنَّما 
 يَراهُ الحَشايا مِن ذَواتِ الزَخارِفِ
ثَنى بَعدَ ما طالَت بِهِ لَيلَةُ السُرى 
 وَبِالعيسِ بَينَ اللامِعاتِ الجَفاجِفِ
يَدا غَيرَ مِمحالٍ لِخَدٍّ مُلَوَّحٍ 
 كَصَفحِ اليَماني في يَمينِ المُسائِفِ
أَغَرٌّ تَميمِيٌّ كَأَنَّ جَبينَهُ 
 سَنا البَدرِ وافٍ طَلقَةً غَيرَ كاسِفِ
وَأَشقَرَ بَلّى وَشيَهُ خَفَقانُهُ 
عَلى البيضِ في أَغمادِها وَالعَطائِفِ
رِواقٍ يُظِلُّ القَومَ أَو مُكفَأٍ بِهِ 
حَبائِلُهُ مِن يُمنَةٍ وَعَطائِفِ
وَأَحوى كَأَيمِ الضالِ أَطرَقَ بَعدَما 
 حَبا تَحتَ فَينانٍ مِنَ الظِلِّ وارِفِ
فَقامَ إِلى حَرفٍ طَواها بِطَيِّهِ 
 بِها كُلَّ لَمّاعٍ بَعيدِ المَساوِفِ
جُمالِيَّةٍ لَم يَبقَ إِلّا سَراتُها 
 وَأَلواحُ شُمِّ مُشرِفاتِ الحَناجِفِ
وَأَغضَفَ قَد غادَرتُهُ وِاِدَّرَعتُهُ 
 بِمُستَنبَحِ الأَبوامِ جَمَّ العَوازِفِ
بَعيدٍ مِنَ المَسقى تَصيرُ بِجَوزِهِ 
 إِلى الهَطلِ هِزّاتُ السَمامِ الغَوارِفِ
وَقَمّاصَةٍ بِالآلِ داوَيتُ غَولَها 
 مِنَ البُعدِ بِالمُدرَنفِقاتِ الخَوانِفِ
قَموسِ الذُرى تيهٍ كَأَنَّ رِعانَها 
 مِنَ البُعدِ أَعناقُ العِيافِ الصَوادِفِ
إِذا اِحتَفَّتِ الأَعلامُ بِالآلِ وَاِلتَقَت 
 أَنابيبُ تَنبو بِالعُيونِ العَوارِفِ
عَسَفتُ اللَواتي تَهلِكُ الريحُ دونَها 
 كَلالاً وَجِنّانُ الهِبِلِّ الُمسالِفِ
بِشُعثٍ عَلى أَكوارِ شُدقٍ رَمى بِهِم 
 رَهاءَ الفَلا نائي الهُمومِ القَواذِفِ
تُسامي عَثانينَ الحَرورِ وَتَرتَمي 
بِنا بَينَها أَرجاءَ خُرقٍ نَفانِفِ
إِذا كافَحَتنا نَفحَةٌ مِن وَديقَةٍ 
 ثَنَينا بُرودَ العَصبِ فَوقَ المَراعِفِ
وَمُغبَرَّةِ الأَفيافِ مَسحولَةِ الحَصى 
 دَياميمُها مَبنوقَةٌ بِالصَفاصِفِ
صَدَعتُ وَأَسلاءُ المَهارى كَأَنَّها 
دِلاءٌ هَوَت دونَ النِطافِ النَزائِفِ
بِخوصٍ مِنَ اِستِعراضِها البيدَ كُلَّما 
 حَدا الآلَ حَرُّ الشَمسِ فَوقِ الأَصالِفِ
مَسَتهُنَّ أَيّامُ العَبورِ وَطولُ ما 
 خَبَطنَ الصُوى بِالمُنعَلاتِ الرَواعِفِ
وَجَذبُ البُرى أَمراسَ نَجرانَ رُكَّبَت 
أَواخِيُّها بِالمُرأَياتِ الرَواجِفِ
وَمَطو العُرى في مُجفَراتٍ كَأَنَّها 
 تَوابيتُ تُنضي مُخلِصاتِ السَفائِفِ
بَرى النَحزُ مِنها عَن ضُلوعٍ كَأَنَّها 
 بِمُخلَولَقِ الأَزوارِ عوجُ العَطائِفِ
يَمانِيَةٌ صُهبٌ تُدَمّي أُنوفَها 
أَزابِيُّ مِن مَرفوعِها المُتَقاذِفِ
إِذا فَرقَدُ المَوماةِ لاحَ اِنتَضَلنَهُ 
بِمَكحولَةِ الأَرجاءِ بيضِ المَواكِفِ
رَمَتها نُجومُ القَيظِ حَتّى كَأّنَّها 
أَواقِيُّ أَعلى دُهنِها بِالمَناصِفِ
إِذا قالَ حادينا أَيا عَسَجَت بِنا 
صُهابِيَّةُ الأَعرافِ عوجُ السَوالِفِ
وَصَلنا بِها الأَخماسَ حَتّى تَبَدَّلَت 
مِنَ الجَهل إِحلاماً ذَواتُ العَجارِفِ
تَرى كُلَّ شِرواطٍ كَأّنَّ قُتودَها 
عَلى ظَهرِ مَكدومِ الصَبِيَّينِ صائِفِ
مُرِنِّ الضُحى طاوٍ بَنى صَهَواتِهِ 
رَوايا غَمامِ النَثرَةِ المُتَرادِفِ
يَصِدُّ الشَرايا مِن عَناجيجَ لاحَها 
هُبوبُ الثُرَيّا وَاِلتِزامُ التَنائِفِ
إِذا خافَ مِنها ضِغنَ حَقباءَ قِلوَةٍ 
حَداها بِصَلصالٍ مِنَ الصَوتِ جادِفِ
وَهَيجُ التَناهي وَاِطِّرادٌ مِنَ السَفا 
وَتَشلالُ مَخطوفِ الحَشا مُتَجانِفِ

ذي الرمة

ذُو الرُمَّة هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي الربابي التميمي، كنيته أبو الحارث وذو الرّمّة. شاعر عربي من الرباب من تميم، من شعراء العصرالأموي، من فحول الطبقة الثانية في عصره. ولد سنة 77 هـ \696م، وتوفي بأصفهان (وقيل بالبادية) سنة 117 هـ \ 735م وهو في سن الأربعين. 
 وإنما قيل له ذو الرمة لقوله في الوتد -أشعث باقي رمة التقليد-، والرُمَّة، بضم الراء، الحبل البالي. كان قصيرًا دميمًا، يضرب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. كان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين، إذ كان كثير التشبيب بمية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم كانت فاتنة الجمال . قال فيها ذو الرمّة على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا ألم تر أن الماء يخبث طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى