تَعَرَّفتَ أَطلالاً فَهاجَت لَكَ الهَوى

تعَرَّفتَ أَطلالاً فَهاجَت لَكَ الهَوى
وَقَد حانَ مِنها لِلخُلوقَةِ حينُها
فَلَم يَبقَ مِنها بَينَ جَرعاءِ مالِكٍ
وَوَهبيَن إِلا سُفعُها وَدَرينُها
وَمِثلُ الحَمامِ الوُرقِ مِمّا تَوَقَّدَت
بِهِ مِن أَراطي حَبلِ حُزوى إِرينُها
أَفي مِريَةٍ عَيناكَ إِذ أَنتَ واقِفٌ
بِحُزوى مِنَ الأَظعانِ أَم تَستَبينُها
فَقالَ أَراها تَحسُرُ الماءُ مَرَّةً
فَتَبدو وَأُخرى يَكتَسي الآلَ دونُها
نَظَرتُ إِلى آظعانِ مَيٍّ كَأَنَّها
نَواعِمُ عُبريٍّ تَميلُ غُصونُها
فَلَمّا عَرَفتُ الدارَ قَفراً كَأَنَّها
رُقومٌ هَراقَت ماءَ عَيني جُفونُها
أَجِدَّكَ إِذ وَدَّعتَ مَيَّةَ إِذ نَأَت
وَوَلّى بَقايا الحُبِّ إِلّا أَمينُها
وَإِنّي لَطاوٍ سِرَّها مَحفِلَ الحَشا
كُمونَ الثَرى في عِهدَةٍ لا يُبينُها
وَأَجعَلُ فَرطَ الشَوقِ بِالعيسِ إِنَّني
أَرى حاجَةَ الخُلّانِ قَد حانَ حينُها
إِذا شِئنَ أَن يَسمَعنَ وَاللَيلُ دامِسٌ
أَذالِيلُهُ وَالريحُ تَهوي فُنونُها
تَراطُنَ جونٍ في أَفاحيصِها السَفا
وَمَيّتَةُ الخِرشاءِ حَيٌّ جَنينُها
فَلَمّا وَرَدنَ الماءَ في طَلَقِ الضُحى
بَلَلنَ أَداوى لَيسَ خَرزٌ يَبينُها
إِذا مَلأَت مِنها قَطاةٌ سِقاءَها
فَلا تَنظُرُ الأَخرى وَلا تَستَعينُها
لَئِن زُوِّجَت مَيٌّ خَسيساً لَطالَ ما
بَغى مُنذِرٌ ميا خَليلا يُهينُها
تَزينُكَ إِن جَرَّدتَها مِن ثيابِها
وَأَنتَ إِذا جَرَّدتَ يَوماً تَشينُها
فَيا نَفسُ ذِلّي بَعدَ مَيٍّ وَسامِحي
فَقَد سامَحَت مَيٌّ وَذَلَّ قَرينُها
وَلَمّا أَتاني أَنَّ مَيّاً تَزَوَّجَت
خَسيساً بَكى سَهلُ المِعى وَحُزونُها

ذي الرمة

ذُو الرُمَّة هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي الربابي التميمي، كنيته أبو الحارث وذو الرّمّة. شاعر عربي من الرباب من تميم، من شعراء العصرالأموي، من فحول الطبقة الثانية في عصره. ولد سنة 77 هـ \696م، وتوفي بأصفهان (وقيل بالبادية) سنة 117 هـ \ 735م وهو في سن الأربعين. 
 وإنما قيل له ذو الرمة لقوله في الوتد -أشعث باقي رمة التقليد-، والرُمَّة، بضم الراء، الحبل البالي. كان قصيرًا دميمًا، يضرب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. كان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين، إذ كان كثير التشبيب بمية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم كانت فاتنة الجمال . قال فيها ذو الرمّة على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا ألم تر أن الماء يخبث طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى