أَلِلرَبعِ ظَلَّت عَينُكَ الماءَ تَهمُلُ

أَلِلرَبعِ ظَلَّت عَينُكَ الماءَ تَهمُلُ
رِشاشاً كَما اِستَنَّ الجُمانُ المُفَصَّلُ
لِعِرفانِ أَطلالٍ كَأَنَّ رُسومَها
بِوَهبينَ وَشيٌ أَو رِداءٌ مُسَلسَلُ
أَرَبَّت بِها الهَوجاءُ وَاِستَوفَضَت بِها
حَصى الرَملِ نَجرانِيَّةٌ حينَ تَجهَلُ
جَفولٌ كَساها لَونَ أَرضٍ غَريبَةٍ
سِوى أَرضِها مِنها الهَباءُ المُغَربَلُ
نَبَت نَبوَةً عَيني بِها ثُمَّ بَيَّنَت
يَحاميمُ جونٌ أَنَّها الدارُ مُثَّلُ
جُنوحٌ عَلى باقٍ سَحيقٍ كَأَنَّهُ
إِهابُ اِبنِ آوى كاهِبُ اللَونِ أَطحَلُ
وَلِلنُؤيِ مَجنوباً كَأَنَّ هِلالَهُ
وَقَد نَسَفَت أَعضادَهُ الريحُ جَدوَلُ
مُقيمٌ تُغَيِّبُهُ السَواري وَتَنتَحي
بِهِ مَنكِباً نَكباءُ وَالذَيلُ مُرفِلُ
عَهِدتُ بِهِ الحَيَّ الحُلولَ بِسَلوَةٍ
جَميعاً وُآياتُ الهَوى ما تُزَيِّلُ
وَبيضاً تُهادي بِالعَشِيِّ كَأَنَّها
غَمامُ الثُرَيّا الرائِحُ المُتَهَلِّلُ
خِدالاً قَذَفنَ السورَ مِنهُنَّ وَالبَرى
عَلى ناعِمِ البَردِيِّ بَل هُنَّ أَخدَلُ
قِصارَ الخُطى يَمشينَ هَوناً كَأَنَّهُ
دَبيبُ القَطا بَل هُنَّ في الوَعثِ أَوجَلُ
إِذا نَهَضَت أَعجازُها حَرِجَت بِها
بِمُنبَهِراتٍ غَيرَ أَن لا تَخَزَّلُ
وَلاعَيبَ فيها غَيرَ أَنَّ سَريعَها
قَطوفٌ وَأَن لا شَيءَ مِنهُنَّ أَكسَلُ
نَواعِمُ رَخصاتٌ كَأَنَّ حَديثَها
جَنى النَحلِ في ماءِ الصَفا مُتَشَمَّلُ
رِقاقُ الحَواشي مُنفِذاتٌ صُدورُها
وَأَعجازُها عَمّا بِهِ اللَهوُ خُذَّلُ
أُولئِكَ لا يوفينَ شَيئاً وَعَدنَهُ
وَعَنهُنَّ لا يَصحو الغَوِيُّ المُعَذَّلُ
فَما أُمُّ أَولادٍ ثَكولٌ وَإِنَّما
تَبوءُ بِما في بَطنِها حينَ تَثكَلُ
أَسَرَّت جَنيناً في حَشاً غَيرَ خارِجٍ
فَلا هُوَ مَنتوجٌ وَلا هُوَ مُعجَلُ
تَموتُ وَتَحيا حائِلٌ مِن بَناتِها
وَمِنهُنَّ أُخرى عاقِرٌ وَهيَ تَحمِلُ
عُمانِيَّةٌ مَهرِيَّةٌ دَوسَرِيَّةٌ
عَلى ظَهرِها لِلحِلسِ وَالكورِ مِحمَلُ
مُفَرَّجَةٌ حَمراءُ عَيساءُ جَونَةٌ
صُهابِيَّةُ العُثنونِ دَهماءُ صَندَلُ
تَراها أَمامَ الرَكبِ في كَلِّ مَنزِلٍ
وَلَو طالَ إيجافٌ بِها وَتَرَحُّلُ
تَرى الخِمسَ بَعدَ الخِمسِ لا يَفتِلانِها
وَلَو فارَ لِلشِعرى مِنَ الحَرِّ مِرجَلُ
تُقَطِّعُ أَعناقَ الرِكابِ وَلا تَرى
عَلى السَيرِ إِلاّ صِلدِماً ما تُزَيِّلُ
تَرى أَثَرَ الأَنساعِ فيها كَأَنَّهُ
عَلى ظَهرِ عادِيٍّ يُعاليهِ جَندَل
وَلَو جُعِلَ الكورُ العِلافِيُّ فَوقَها
وَراكِبُهُ أَعيَت بِهِ ما تُحَلحِلُ
يَرى المَوتَ إِن قامَت وَإِن بَرَكَت بِهِ
يَرى مَوتَهُ عَن ظَهرِها حينَ يَنزِلُ
تُرى وَلَها ظَهرٌ وَبَطنٌ وَذُروَةٌ
وَتَشرَبُ مِن بَردِ الشَرابِ وَتَأكُل

ذي الرمة

ذُو الرُمَّة هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي الربابي التميمي، كنيته أبو الحارث وذو الرّمّة. شاعر عربي من الرباب من تميم، من شعراء العصرالأموي، من فحول الطبقة الثانية في عصره. ولد سنة 77 هـ \696م، وتوفي بأصفهان (وقيل بالبادية) سنة 117 هـ \ 735م وهو في سن الأربعين. 
 وإنما قيل له ذو الرمة لقوله في الوتد -أشعث باقي رمة التقليد-، والرُمَّة، بضم الراء، الحبل البالي. كان قصيرًا دميمًا، يضرب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. كان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين، إذ كان كثير التشبيب بمية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم كانت فاتنة الجمال . قال فيها ذو الرمّة على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا ألم تر أن الماء يخبث طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى