كبرياء

لا تَسَلني عن سرّ أدمعي الحرَّى
فبعضُ الأسرار يَأْبى الوضوحا
بعضُها يؤثِرُ الحياةَ وراءَ الحسِّ
لُغْزاً وإن يكنْ مجروحا
بعضُها إن كَشفتَهُ يسْتحيل حُباً
مُهاناً يموتُ موتاً حزينا
بعضُها بعضُها تكبََّر أن يكشفَ
عمّا وَراءَهُ أو يُبينا
ومئات الأسرارِ تكمنُ في دَمْعةِ
حُزْنٍ تلوح في مقلتين ِ
ومئات الألغــــــاز في سكتة
تهتزُّ خلفَ انطباقةِ الشفتين
وعيونٌ وراءَ أهدابها أشبــاحُ
يَأْسٍ في حَيرةٍ وانكِسارِ
تُؤثِرُ الظلَّ والظلامَ اْرتياعاً
من ضياءٍ يبوحُ بالأَسْرارِ
وقلوبٌ تضُمُّ أشلاءهــــا فوقَ
جراحٍ وأدمعٍ وذُهـــــولِ
تُؤثِرُ الموْتَ كبرياءً ولا
تنْطِقُ بالسِّر بالرجـــاءِ الخجولِ
وشفاهٌ تموتُ ظمأى ولا تَسْــألُ
أينَ الرحيــقُ ؟ أينَ الكــأْسُ ؟
ونُفوسٌ تحسُّ أعمـــق إحساسِ
وتبدو كأنّها لا تُحِسُّ
لا تَسَلْني لا تجرحٍ السرَّ في نفْسي
ولا تَمْحُ كبرياءَ سُكوتي
لو تَكلمتُ كانَ في كلّ لــــــفْظٍ
قبرُ حُلْمٍ وفجرُ جُرحٍ مُميت
لو تكلمتُ رعشةٌ في حياتي
وكَيـــــاني تُلحُّ أن أتكّلمْ
وسُكوتي العميق يكتمُ أنفـــــــــاسي
وقَلبي يكـادُ أنْ يَتَحطَّمُ
وتظَلُّ الحياةُ تَخْلُق في وجهي
قنـــــــاعاً صَلْداً يفيضُ رياءا
جــــــــامِداً بارداً أصمّاً ويُخفي
بعضَ شيء سمّيتُهُ كبرياءَ

نازك الملائكة

نازك صادق الملائكة شاعرة ولدت في بغداد سنة 1923 حصلت على شهادة الماجستير من أمريكا . عينت كأستاذة في جامعة بغداد و جامعة الكويت . توفيت في القاهرة عام ٢٠٠٧ . لها العديد من المجموعات الشعرية تعد من أهم الشعراء العراقيين والعرب في العصر الحديث، اشتُهرت بأنها رائدة الشعر الحر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى