سفر أيوب

لكَ الحـَمدُ مهما استطالَ البلاء 
ومهما استبدٌ الألم لكَ الحمدُ
إنّ الرزايا عَطاء
 وإنٌ المَصيبات بعضُ الكرَم
ألم تُعطني أنتَ هذا الظّلام
وأعطيتَني أنتَ هذا السّحر 
فهل تشكُرُ الأرضُ قَطرَ المطَر
وتغضبُ إن لم يَجدها الغمام 
شُهورٌ طِوالٌ وهَذي الجـِراح
تُمزّقُ جَنبيَّ مِثلُ المُدى 
ولا يهدأ الداءُ عِندَ الصباح 
ولا يَمسح اللّيلُ أوجاعَهُ بالرَّدى.
ولكنّ أيّوبَ إنْ صاحَ صاح
لكَ الحَمدُ، إنَّ الرَزايا ندى
وإنَّ الجِراحَ هَدايا الحبيب
أضمٌّ إلى الصّدرِ باقتِــها 
هداياكَ في خافقي لا تَغيب
هاتها .. هداياكَ مقبولةُ
أشُدُّ جِراحي وأهتف 
بالعائِدين 
ألا فانظُروا واحسدوني 
فهذى هَدايا حبيبي 
وإنْ مسّتِ النارُ حُرَّ الجبين 
توهّمتُها قُبلةً منكَ مجبولةً من لَهيب
جميل هو السّهدُ أرعى سَماك 
بعينيّ حتى تَغيبَ النجوم 
ويلمسُ شبّاك داري سَناك 
جَميلٌ هوَ الليل: أصدَاء بوم 
وأبواقُ سيارةٍ من بعيد 
واهاتُ مرضى، وأمُّ تُعيد
أساطيرَ ابائها للوَليد 
وغاباتُ ليل السُّهادِ، الغيوم
تحجّبُ وجهَ السماءْ 
وتجلوه تحت القمر
وإن صاح أيُّوبُ كان النداء
لكَ الحمدُ يا راميًا بالقدر ويا كاتبًا بعدَ ذاكَ الشِفاء

بدر شاكر السياب

بدر شاكر السياب، ولد في محافظة البصرة جنوب العراق سنة ١٩٢٦ . يعتبر أحد أهم الشعراء العراقيين والعرب في القرن العشرين، والذي يتصدر طليعة مؤسسي الشعر الحر في الوطن العربي توفي سنة ١٩٦٤ . له الكثير من الكتب الشعرية والمؤلفات العديدة التي تم ترجمتها الى لغات مختلفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى